فتصلَّي الثانية الظهر ( 1 )
شرح
فإنّ مقتضى الشّرطيّة هو الإحراز في الشّقّ الثّاني ، ومقتضى المانعيّة هو الإحراز في الشّقّ الأوّل ، لو لم يجر الاستصحاب من جهة معارضته لاستصحاب وجود صلاة الجمعة في كلّ يوم من الجمعة ، فالمانعيّة معلومة والمانع غير معلوم الوجود ، فلا بدّ من إحرازه . وإن أبيت عن ذلك فالشّرطيّة مسلَّمة ، لدلالة الدّليلين على ذلك ، فلا بدّ من الإحراز في المبحوث عنه . واللَّه العالم .
( 1 ) ولو كان وقت الجمعة باقيا ، وذلك لما أرسلوه في كلماتهم إرسال المسلَّمات من عدم مشروعيّة عقد الجمعة بعد سبق جمعة صحيحة في مصر واحد . كما يلوح من التذكرة ( 1 )( 1 ) ج 1 الخامس : الوحدة .وجامع المقاصد ( 2 )( 2 ) ج 1 كتاب الصلاة ص 148 و 149 .وغير هما . لكن لم أجد المسألة محرّرة في كلماتهم .
ويمكن الاستدلال بعدّة من الأخبار الدّالَّة على أنّ من لم يدرك الرّكعة الثانية فليصلّ أربعا - مثل صحيح الحلبيّ وفيه : « وإن أدركته بعد ما ركع فهي أربع بمنزلة الظَّهر » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 40 ح 1 من باب 26 من أبواب صلاة الجمعة .وصحيح البقباق وفيه : « إذا أدرك الرّجل ركعة فقد أدرك الجمعة ، وإن فاتته فليصلّ أربعا » ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 41 ح 2 من باب 26 من أبواب صلاة الجمعة .وغير ذلك ، فراجع الباب - بتقريب أنّه لو كانت إقامة جمعة أخرى بعد الأولى صحيحة ، لا بدّ من التّفصيل بين بقاء الوقت وعدمه ، فعلى الأوّل يجب عليه إقامة جمعة أخرى مع تماميّة الشّرائط .
وإن قيل : إنّ ذلك من جهة ما تقدّم من أنّ المستفاد من الأدلَّة أنّ شرط الجمعة الصّحيحة أن تكون من أوّل الزّوال ، وإذا زالت الشّمس ولم يتلبّس بالجمعة فقد فاتت ، وليس ذلك من جهة تقدّم الجمعة الصحيحة .
قلنا : بأنّ النتيجة واحدة ، فالمتأخّرة المحكومة بالبطلان لا تجوز إعادتها جمعة .