شرح
جمعة أخرى مع مراعاة المسافة يجب عليه تحصيلا للامتثال اليقينيّ ، وإن لم يتمكَّن من ذلك فمقتضى استصحاب عدم عدالة الإمام ، جواز الاكتفاء بالظَّهر . ومع فقد الحالة السابقة يحتاط وجوبا بالجمع بالاقتداء وإعادتها ظهرا ، للعلم الإجماليّ .
واستصحاب عدم وجوب الجمعة لا يوجب انحلال العلم الإجماليّ ، إلَّا أن يكون وجوب الجمعة موضوعا لعدم وجوب الظَّهر دون العكس ، كما يستفاد من مصباح الفقيه وقد مرّ أنّه محلّ إشكال بل منع .
الرّابع : قد ظهر بحمد اللَّه تعالى أنّه يجب عقد جمعة أخرى في الفروض المتقدّمة مع التمكَّن ، وأمّا مع عدم التّمكَّن من ذلك فهل يسقط الجمعة أو يؤتى به حتّى في صورة العلم بعدم جواز الاقتداء بالإمام من باب قاعدة الميسور ؟ وجهان : أقواهما الأوّل ، بمقتضى ما يستفاد من الحكم بسقوطها في المطر ، والسّقوط عن المريض والأعمى والكبير ، والحكم بالظَّهر مع عدم درك جماعة الإمام حتّى في الرّكعة الثّانية ، والحكم ببطلان الاقتداء بالمخالفين وجواز الإتيان بالظَّهر كما يظهر من غير واحد من الأخبار الَّتي منها خبر أبي بكر الحضرميّ الآتي ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 44 ح 3 من باب 29 من أبواب صلاة الجمعة .إن شاء اللَّه تعالى . فإنّ جميع ذلك دليل على عدم جريان قاعدة الميسور . فتأمّل . وهو العالم .
الخامس : أنّه في فرض عدم التّمكَّن من الجمعة الصّحيحة هل يجب الصّبر إلى انقضاء وقت الجمعة - من جهة أنّ شرط الظَّهر في يوم الجمعة إيقاعها بالكيفيّة الخاصّة وهو غير ميسور في أوّل الوقت ، فيجب الصّبر لكي يقدر من الإتيان بالظَّهر الصّحيح لسقوط الشّرطيّة - أو لا يجب بل يجوز له الإتيان بالظَّهر في أوّل وقته ؟ لعلّ الثّاني هو المستفاد من الأخبار ، وذلك لأمرين :
أحدهما : أنّ الظَّاهر من الحكم بالسّقوط في موارد المرض والهرم والمطر وغيره - من الموارد الَّتي تشمل الحرج القليل والكثير وعدم التّمكَّن - أنّ السّاقط هو الموضوع