تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
وليس تكون جمعة إلَّا بخطبة . فإذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال ، فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 16 ح 1 من باب 7 من أبواب صلاة الجمعة .ولا يخفى أنّ الظاهر أنّ أصل الحكم قوله عليه السّلام : « لا تكون جمعة » وقوله عليه السّلام : « فإذا كان » تفريع عليه ، وأنّ الأصل ما فرّع عليه ذلك . وفي الأخرى : ذكر العبارتين من دون تفريع . فإذا لم تكن العبارة الأولى دالَّة على بطلان الجمعة الأولى - لأنّ المفهوم وجود البأس في إيجاد الجمعة والإيجاد مستند إلى اللاحقة دون السّابقة - فما المانع من إطلاق الأخرى . هذا ، مع أنّ الظَّاهر منه - كما في غيره من الموانع - أنّ المانع وجود ذلك لا استناد الإيجاد إلى المكلَّف . فلو قيل : « لا تلبس الميتة في الصّلاة » لا يشكّ العرف [ في ] أنّ لبس الميتة مانع عن الصّلاة ، فيحكم ببطلان صلاته لو ألقى الغير عليه ذلك ولم يلبسها بنفسه . والَّذي يظهر لي في حلّ العويصة : أنّه بعد فرض أنّ الظاهر هو الجمعتان الصّحيحتان من جميع الجهات إلَّا ما لا يمكن ذلك عقلا ، وبعد وضوح أنّ الأجزاء كالشّرائط ، فالجمعة الأولى صحيحة من حيث الاشتمال على الأجزاء المتقدّمة من جميع الجهات ، والجمعة اللاحقة ليست كذلك ، فالتكبيرة في الجمعة اللاحقة المقارنة لركوع الجمعة السّابقة تشترك معه في عدم فرض صحّتهما بنفسهما ، وتفترقان في أنّ الرّكوع المقارن صحيح من جهات تقدّم التّكبيرة والقراءة والقيام الصّحاح فهي مانعة عن اللاحقة . كما لو كانت إحداهما باطلة من جهة بعض الشّرائط والأخرى لم تكن كذلك ، إذ لا فرق بين الأجزاء والشّرائط . واللَّه العالم . وكيف كان ، فقد تحقّق ممّا ذكرناه أنّ الصّحيح بحسب الظَّاهر هو بطلان الجمعتين من غير فرق بين التّقارن والسّبق . واللَّه العالم . فيسقط الفروع المترتّبة على الفرق بين المسألتين لكن نذكرها إن شاء اللَّه تعالى بنحو الاختصار والإجمال .
صلاة الجمعة — صفحة 268 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ مرتضى الحائري