شرح
الصّلاة أحد الأمرين - من وجود المسافة الكثيرة أو عدم الجمعة - فلا بدّ من الإحراز للعلم بالتّكليف والشّكّ الامتثال ، فلا يجري البراءة ولا الاستحباب ، لأنّ استصحاب عدم وجود الجمعة في المسافة القليلة لا يثبت ما هو الشّرط من كون المسافة كثيرة ، كما هو واضح .
إذا عرفت ذلك ، فالظَّاهر من حسن محمّد بن مسلم الَّذي تقدّم نقله عن الكافي ( 1 )( 1 ) في ص 261 و 260 .هو الشّرطيّة لقوله عليه السّلام « يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال » وقوله عليه السّلام : « لا تكون جمعة إلَّا فيما بينه وبين ثلاثة أميال » لأنّه نظير « لا صلاة إلَّا إلى القبلة » و « لا صلاة إلَّا بطهور » في ظهوره في أنّ ملاك الصّحّة وجود مسافة ثلاثة أميال ، ولو كان ملاك الصحّة عدم المسافة القليلة لكان المناسب أن يقول :
« إلَّا إذا لم يكن فيما بينه وبين أقلّ من ثلاثة أميال جمعة أخرى » . وقوله عليه السّلام : « إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء » الظَّاهر في أنّ الموضوع لعدم البأس - الَّذي هو عبارة أخرى عن الصحّة - وجود ثلاثة أميال .
وخبر الشّيخ - قدّس سرّه - المتقدّم أيضا ( 2 )( 2 ) في ص 261 و 260 .مشترك معه في القول الثّالث ، لكن قوله عليه السّلام في الذيل : « ولا يكون بين الجماعتين أقلّ من ثلاثة أميال » ظاهر في المانعيّة ، ومقتضى حجّيّتهما وصول الجملتين ، فيحكم بالمانعيّة والشّرطيّة إمّا من باب وجود الملاكين ، بأن يقال مثلا : إنّ الغرض هو كثرة الجماعة المتقوّمة بالمسافة الكثيرة ، فذلك ملاك الشّرطيّة ، وله أيضا غرض آخر وهو عدم الدّخل في حريم إحدى الجمعتين بإيجاد جمعة أخرى في المسافة القليلة . وإمّا من باب أنّ الملاك وإن كان مقتضيا لأحد الأمرين من المانعيّة أو الشّرطيّة ، إلَّا أنّ المصلحة في جعل كلا الأمرين على ذمّة المكلَّف ، لحفظ الشّرط أو التجنّب عن المانع في جميع موارد الشّكّ ،