شرح
الصّحيحة مع قطع النّظر عن الحكم بالمنع وطروّ البطلان لذلك . وحينئذ ففي فرض المسألة ، كما أنّ السّابقة تصلح للمانعيّة ، كذلك اللاحقة تصلح لذلك ، لأنّها أيضا صحيحة مع قطع النّظر عن اعتبار المسافة المذكورة .
وثانيا : على فرض كون الموضوع هو الصّلاة الصّحيحة من جميع الجهات ، حتّى بلحاظ الحكم المذكور في تلك القضيّة ، فلا يمكن أيضا ترجيح السّابقة على اللاحقة . لأنّ الحكم بصحّة السابقة متوقّف على فرض بطلان اللاحقة ، وإلَّا كانت باطلة ، وبطلانها يتوقّف على صحّة السّابقة ، إذ لولا صحّة السّابقة لما كان وجه في بطلانها ، فالحكم بصحّة السّابقة دوريّ ، كما أنّ الحكم ببطلان اللاحقة تعيّنا كذلك ، فإنّه يتوقّف على صحّة السّابقة ، إذ على تقدير بطلانها لا وجه للحكم بالبطلان في اللاحقة وصحّة السّابقة تتوقّف على بطلان اللاحقة ، فإنّه لو كانت اللاحقة صحيحة لصارت السّابقة باطلة بلحاظ البقاء ، وحينئذ لا بدّ إمّا من الحكم ببطلان الجمعتين - إن أغمض عن الإشكال السّابق من استلزام البطلان لعدمه - وإمّا من القول ببطلان إحدى الجمعتين من غير تعيين ، كما في المتقارنتين . فتأمّل .
ويمكن التوجيه بوجوه أخر :
منها أن يقال : إنّ شرط الوحدة إنّما هي في الابتداء كما في العدد ، وهو خلاف الظَّاهر .
ومنها أن يقال : كما في صلاة الوالد الماجد الأستاذ - رضي اللَّه عنه وأرضاه - ( 1 )( 1 ) ص 672 .بأنّ المانع متقوّم بمن يوجد الجمع ، فمن يوجده فهو مانع عن صلاته ، قال - قدّس اللَّه نفسه - : والَّذي يرشد إلى ذلك قوله عليه السّلام : « فإذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة - ج 5 ص 17 ح 2 من باب 7 من أبواب صلاة الجمعة ..
أقول : في إحدى الروايتين « لا تكون جمعة إلَّا فيما بينه وبين ثلاثة أميال ،