تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
ولكنّ العمدة في المقام : هو مرسل الفقيه الَّذي لا حجّة لنا في ردّه ، لأنّك قد عرفت ضعف دلالة الصّحيح . وأمّا ما ورد في النهي عن الصلاة والإمام يخطب ، فمن المعلوم أنّه لا تلازم بين النّهي عن الصّلاة وحرمة الكلام ، إذ الصّلاة أظهر دلالة في عدم الاعتناء بالخطيب ، بخلاف الكلام الهمس ، خصوصا إذا لم يكن متوجّها إلى غيره ، وكان يحدّث نفسه . وأمّا باقي الأخبار فلا يخلو عن الضّعف من حيث السّند ، مع أنّ حديث المناهي أظهر في الكراهة ، لإدخاله في عنوان اللَّغو وهو يناسب الكراهة . فتحصّل : أنّ الأقرب الأحوط هو التّحريم ، لمرسل الفقيه المؤيّد بما أشير إليه من الأخبار والشّهرة المنقولة . واللَّه العالم . ثمّ إنّ مقتضى المرسل والمناسبة بين الحكم والموضوع هو التجنّب عن الكلام في حال الخطبة ، فلا إشكال في الكلام بين الخطبتين على الظَّاهر ، وإن كان الأحوط التجنّب عنه فيه أيضا ، للجمود على ظاهر قوله في الصّحيح : « فإذا فرغ الإمام من الخطبتين تكلَّم » . لكن في ظهوره في المفهوم إشكال من جهة قوّة احتمال أن يكون المقصود هو النّهي عن الكلام في الخطبتين ، ولا يكون ناظرا إلى ما بين الخطبتين ، مع أنّه معارض بمفهوم قوله في الصّدر : « فلا ينبغي لأحد أن يتكلَّم حتّى يفرغ الإمام من خطبته » لصدق الفراغ بعد تماميّة الخطبة الأولى ، مضافا إلى ما مرّ من أنّ المناسبة تقتضي الاحتراز عن الكلام حين الخطبة ، مع أنّك عرفت أيضا عدم دلالة الصّحيح على التّحريم والعمدة في المقام هو مرسل الفقيه . كما أنّ ظاهر المرسل هو منع المأمومين عن الكلام ، لا منع الخطيب عنه لأنّه إذا تكلَّم بما لا يصدق عليه الخطبة ، فلا يصدق العنوان المذكور في المرسل من قوله : « لا كلام والإمام يخطب » والتّنزيل إنّما يقتضي أن تكون الخطبة بمنزلة الصّلاة ، وفي حال التّكلَّم لا يكون خطبة حتّى تكون بمنزلة الصّلاة ، ولم