شرح
به صلاة الظهر الَّتي كان عليه السّلام يصلَّيها فرادى .
وأمّا الثّاني : فمثل ما تقدّم من صحيح إسماعيل بن عبد الخالق ، وذلك لقوله في الصّدر : سألته عليه السّلام عن وقت الظهر ، فقال عليه السّلام : « بعد الزّوال بقدم أو نحو ذلك إلَّا يوم الجمعة » ( 1 )( 1 ) تقدّم في ص 15 .فإنّ المقصود من الظَّهر في المستثنى منه لا يمكن أن يكون خصوص صلاة الجمعة ، وكذا قوله في الذّيل « إلَّا يوم الجمعة أو في السّفر » وذلك لسقوط الجمعة في السّفر ، فالمقصود به بالنّسبة إلى السّفر هو صلاة الظَّهر ، فإذا كان كذلك وكان المقصود أعمّ من الجمعة والظَّهر فلا بدّ أن يكون المقصود من التضيّق إنّما هو بالنّسبة إلى وقت الفضيلة من حيث عدم الإتيان بالنّافلة في يوم الجمعة وفي السّفر . فتلك قرينة على أنّ التضيّق في سائر الأخبار الدالَّة عليه - المخصوصة بصلاة الجمعة - إنّما هو بالنّسبة إلى وقت الفضيلة . هذا .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ المستفاد من الرّوايات أمران : أحدهما : التضيّق من جهة عدم الإتيان بالنّافلة بعد الزّوال . ثانيهما : التضيّق من جهة نفس كون الصّلاة المأتيّ بها صلاة الجمعة .
وكون بعض الأخبار دالَّا على الأمر الأوّل لا ينافي دلالة بعضها الآخر على الثّاني الخالي عن القرينة المذكورة ، كصحيح فضيل وربعيّ المتقدّم ( 2 )( 2 ) في ص 14 .المخصوص بصلاة الجمعة ، وصحيح عبد اللَّه بن سنان المتقدّم ( 3 )( 3 ) في ص 15 .. ومقتضى كون الفوريّة من ناحية صلاة الجمعة واجبة - لولا النوافل - وجوب الإتيان بها في أوّل الوقت ، كما أنّ مقتضى أفضليّة الفوريّة من ناحية صلاة الظَّهر - لولا النوافل - استحباب الإتيان بها بعد الزّوال في يوم الجمعة في السّفر أو عند فقد شرائط صلاة الجمعة .
مع أنّ في بعض الروايات قرائن كاد أن يكون صريحا في ذلك ، مثل صحيح زرارة ، قال : « سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : إنّ من الأمور أمورا مضيّقة