شرح
سائر الأيّام ، وهذا لا يدلّ على أنّ وقت الجمعة يمتدّ إلى وقت العصر . مدفوع :
بأنّ الظَّاهر من مجموع الأخبار الواردة في الأوقات أنّ تأخير الظَّهر عن الزّوال بقدمين وكذا تأخير العصر عن الزّوال بمثل الشّاخص ليس إلَّا لمراعاة الصّلوات الَّتي لا بدّ من الإتيان بها أو ينبغي أن يؤتى بها ، فالحكم بأنّ العصر في يوم الجمعة إنّما هو يعد مضيّ قدمين ليس إلَّا من جهة مراعاة الجمعة المتقدّمة عليه ، والفرق بينه وسائر الأيّام عدم النّوافل بعد الزّوال فيه ، بخلاف سائر الأيّام ، فهو كاد أن يكون صريحا في جواز امتداد الجمعة إلى القدمين .
نعم ، الإنصاف أنّه لا يدلّ على التضييق بذلك المقدار وحرمة التأخير عن مضيّ القدمين ، لأنّه يكفي في صدق القضيّة المذكورة كون ذلك سنّة ، فإنّ الإتيان بالعصر في أوّل وقتها - الَّذي هو في الجمعة أوّل وقت الظهر - لا يكون إلَّا على وجه الاستحباب ، فكيف يستفاد منه وجوب الإتيان بالجمعة في ذاك الوقت ؟ ! كما أنّه لا يدلّ أيضا على عدم لزوم التلبّس بها عند الزّوال المستفاد من الأخبار الأخر فيكفي في ذلك استحباب إتمام الجمعة قبل ذلك .
القول الرّابع : ما حكي عن السيّد بن زهرة وأبي الصّلاح من أنّ وقتها من الزّوال بمقدار ما يتّسع للأذان والخطبتين وصلاة الجمعة ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ج 2 ، في صلاة الجمعة ص 430 .. قال في المستند : « بمعنى وجوب التلبّس به في أوّل الوقت وأنّ تفاوت آخره بالنّسبة إلى بطء القراءة وسرعتها واختصار الخطبة والسورة والقنوت والأذكار وتطويلها ، لا بمعنى أنّ الوقت بقدر أطول ما يمكن ، ولا بمعنى أن الوقت بقدر أقلّ الواجب منها » ( 2 )( 2 ) المستند ج 1 ص 418 كتاب الصلاة ، صلاة الجمعة ، البحث الخامس في وقتها ..
أقول : فعلى هذا يفوت الجمعة بعدم المبادرة إليها أوّل الزّوال .
وقد يظهر من بعض أنّ المقصود : سعة الوقت من أوّل الزّوال بمقدار ما يسع