شرح
- إذا تناسب الموضوع لإيجاب الصّغيرة من جهة حفظ الموالاة وملاحظة النّاس المجتمعين من أطراف البلاد ، لا يوجب عدم تناسبه لرفع الإيجاب أيضا - فالموضوع مناسب للأمرين ، ومع ذلك فلا يطمأنّ بظهور اللَّفظ في التقييد على نحو الإيجاب ، فإطلاق الصحيح محكَّم بحسب الظَّاهر .
ولكن لا يترك الاحتياط بقراءة خصوص القصيرة ، خصوصا مع ملاحظة التأسّي بالمولى أمير المؤمنين عليه السّلام ، مع احتمال عدم الإطلاق للصّحيح ، من جهة تعارف السّورة القصيرة في عصر الصّدور بحيث لعلَّه لم يكن يخطر بالبال قراءة سورة البقرة مثلا في آخر الخطبة . ولكن مع ذلك إطلاق الصّحيح حجّة لمن يقرأ السّورة الطَّويلة ، من دون معارضته بظهور أقوى .
والمحصّل ممّا ذكرناه إلى هنا في كيفيّة الخطبة أمور :
الأوّل : لزوم التّحميد في الخطبتين بالعنوان الأوّليّ ، فيكفي ما يرادف كلمة « الحمد » ولا يكفي الثّناء بأمور أخر . ولا يلزم أن يؤتى بلفظ الجلالة ، بل يكفي غيره من أسمائه الحسنى . ولكن الأحوط الاقتصار على مادّة الحمد متعلَّقة بلفظ الجلالة .
الثّاني : لزوم الثّناء زيادة على الحمد في الخطبتين .
الثّالث : لزوم الصّلاة على أئمّة المسلمين في الخطبة الثّانية بعد الصّلاة على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، والأقرب أن يكون بالتفصيل لا بنحو الإجمال .
الرّابع : عدم لزوم الصّلاة في الأولى أصلا ، وإن كان الأحوط الَّذي لا يترك هو الصّلاة عليه وعلى آله في الخطبتين .
الخامس : لزوم الوعظ في الخطبة الأولى - والأحوط الَّذي لا يترك أن يكون مشتملا على الإيصاء بتقوى اللَّه تعالى ، ولو بما يصدق عليه ذلك العنوان بالصّدق الشّائع ، كالنّهي عن الفحشاء والمنكر والبغي من باب الاجتناب عمّا نهي عنه ، لا من باب أنّها قبيحة بالذّات - وعدم لزومه في الثّانية ، وإن كان الأحوط الَّذي لا يترك هو الوعظ في الثّانية أيضا .