شرح
نعم يمكن أن يتوهّم معارضته بما تقدّم عن العلل ( 1 )( 1 ) في ص 228 .من قوله عليه السّلام :
« ليكون واحدة للثّناء والتمجيد والتّقديس للَّه عزّ وجلّ والأخرى للحوائج والأعذار والإنذار » . ولكن تقدّم الجواب عن ذلك في البحث عن وجوب التحميد من أنّ ما في الخبر يكون موردا للغرض الأصليّ ، فلا ينافي وجوب أمور أخر . مضافا إلى إمكان أن يقال : إنّه غير دالّ على أنّ الثاني للأعذار والإنذار والأوّل للتّحميد ، فيمكن أن يكون الأوّل للأعذار والإنذار والثّاني للتّحميد . فتأمّل . والظَّاهر ، أنّه لم يظهر خلاف من أحد في ذلك .
وأمّا الخطبة الثّانية : ففي وجوب الوعظ فيها إشكال ، من خلوّ موثّق سماعة المتقدّم ( 2 )( 2 ) في ص 224 .- مع كونه في مقام البيان - عن وجوبه في الثّانية ، وخلوّ الثّانية من خطبة أمير المؤمنين عليه السّلام المنقولة عن روضة الكافي ، وقد تقدّم شطر منها ( 3 )( 3 ) في ص 227 .. مضافا إلى عدم ما يدلّ على وجوبه في الثّانية ، ما مرّ من أنّ نقل الخطبة أو تعليمها لا يدلّ على الوجوب قطعا ، ومن أنّه - كما عرفت - ظاهر بعض معاقد الإجماعات .
لكن لعلّ الأصحّ عدم الوجوب ، لقوّة احتمال كون مورد الإجماع أصل لزوم الوعظ في الخطبتين في الجملة من دون أن يكون المقصود وجوبه في كلّ منهما .
والأحوط الَّذي لا يترك إن لم يكن أقوى أن يكون الوعظ مشتملا على الإيصاء بالتّقوى لورود ذلك في موثّق سماعة وجميع ما تقدّم - من الصّحيح والخطبتين - في الأولى الَّتي قد عرفت وجوبه فيها . وإن ترك ذلك فلا يترك ملاحظة كون الوعظ متعلَّقا بما يرجع إليه تعالى من الإيصاء بتقواه أو التنبيه على أطاعته أو تذكَّر نعمائه .
بل لو فرض الوعظ في الثّانية فالأحوط أن يكون مشتملا على الإيصاء بالتّقوى ، ولو بأن يكون العنوان المذكور صادقا عليه بالحمل الشائع ، كأن يقول : إنّ اللَّه ينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي .