تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
وتقريب دلالته على المدّعى - بعد وضوحها بالنّسبة إلى الخطبة الثّانية ، وعدم الفصل أو عدم القول به - أنّ الأمر بالقعود على المنبر يدلّ على مفروضيّة القيام قبله مطلقا . وهذا لا يتأتّى إلَّا مع فرض الوجوب ، وإلَّا لم يكن مفروضا مطلقا ، وأنّ الأمر بالقعود الظَّاهر في الحدوث ، يستلزم وجوب القيام قبله . وفيه نظر . الثّالث : صحيح معاوية بن وهب قال : « قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إنّ أوّل من خطب وهو جالس معاوية ، واستأذن النّاس في ذلك من وجع كان بركبتيه ، وكان يخطب خطبة وهو جالس وخطبة وهو قائم يجلس بينهما . ثمّ قال [ عليه السّلام ] : الخطبة وهو قائم خطبتان ، يجلس بينهما جلسة لا يتكلَّم فيها ، قدر ما يكون فصل ما بين الخطبتين » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 31 ح 1 من باب 16 من أبواب صلاة الجمعة .. فيمكن الاستدلال بصدره من جهة دلالته على إدامة السّيرة على القيام من زمان الرّسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله إلى زمان معاوية ، وما هذا شأنه يكون واجبا لا محالة . وبذيله من جهة ظهوره في البعث على القيام ، وهو ظاهر في الوجوب ولو لم يكن بصيغة الأمر . بل يمكن أن يقال : إنّه ظاهر في بيان ما هو دخيل في الخطبة شرطا أو شطرا ، والظَّاهر دخالة ذلك في ماهيّتها . فدلالته على المدّعى من وجوه : منها : من جهة دلالته على تحقّق السّيرة الدّائمة قبل معاوية . ومنها التعيير على معاوية ، ولو كان مستحبّا لما استحقّ التعيير ، خصوصا مع العذر المفروض ومنها : ذيله على ما تقدّم . ثمّ إنّه يمكن أن يستفاد منه ومن خبر أبي بصير الآتي قاعدة ، وهو حجّيّة السّيرة النبويّة صلَّى اللَّه عليه وآله الدّائمة في المخترعات الشّرعيّة على الوجوب ، وهو المستفاد ممّا ورد في ذمّ عثمان على الإتمام في منى ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 499 باب 3 من أبواب صلاة المسافر .، وجعل المقاصير في صلوات