شرح
أقول : يمكن الجواب عن ذلك بوجوه :
الأوّل : أنّ ذيل حديث « لا تعاد » صريح في أنّ المقصود هو الحكم بالصحّة ، وأنّ عدم الإعادة من جهة صحّة الصّلاة المشتملة على الخمس . ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام « أنّه قال : لا تعاد الصّلاة إلا من خمسة : الطَّهور ، والوقت ، والقبلة ، والرّكوع ، والسّجود ، ثمّ قال عليه السّلام : القراءة سنّة والتشهّد سنّة ولا تنقض السّنّة الفريضة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ج 4 ص 770 ح 5 من باب 29 من أبواب القراءة في الصلاة .فإنّه ظاهرة الدّلالة في أنّ جميع الأجزاء والشرائط الصّلاتيّة من السّنن ، وصريح في أنّ المقصود عدم النّقض الَّذي هو الصحّة ، وإلَّا لم يكن تناسب بين الصّدر والذّيل .
الثّاني : أنّه يمكن أن يدلّ على ذلك أيضا معتبر منصور بن حازم ، قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّي صلَّيت المكتوبة ، فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلَّها ، فقال عليه السّلام : أليس قد أتمت الرّكوع والسجود ؟ قلت : بلى ، قال [ عليه السّلام ] :
قد تمّت صلاتك . » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ج 4 ص 769 ح 2 من باب 29 من أبواب القراءة في الصّلاة ..
فإنّ التعليل ظاهر في أنّ ملاك عدم البأس بترك القراءة نسيانا ، تتميم الرّكوع والسّجود ، وهو جار في جميع الأجزاء والشّرائط كما لا يخفى .
الثّالث : ما يجيء منه ( قدّس سرّه ) ( 3 )( 3 ) كتاب الصّلاة لآية اللَّه الحائريّ المؤسّس قدّس سرّه ص 682 .من أنّ صلاة الجمعة هي الظهر بعينه ، فهي فرد من الظهر كصلاة المسافر والحاضر ، واحتمال دخالة صدق الخصوصيّات الشخصيّة في صدق الإعادة مدفوع ، بأنّ لازمه عدم جريان الحديث فيما أخلّ بالقراءة قائما فإذا ركع عرضت له حالة لا يقدر الا على الصّلاة جالسا ، ولا أظنّ الالتزام بذلك الرّابع : ما ذكره ( قدّس سرّه ) في الجواب ( 4 )( 4 ) كتاب الصّلاة لآية اللَّه الحائريّ المؤسّس قدّس سرّه ص 671 .باحتمال أن يكون الحكم بنفي