تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
أمّا الآية الشريفة فلضعف دلالتها على وجوب التّأخير فإنّه يمكن أن يقال : أوّلا : إنّ عدم مشروعيّة الأذان يوم الجمعة قبل الزّوال غير واضح . وقد منعه السّبزواريّ في محكيّ الذّخيرة ( 1 )( 1 ) الجواهر ج 11 ص 227 .من جهة أنّ القدر المسلَّم عدم مشروعيّة الأذان لما هو شرط فيه قبل حلول وقت المشروط ، وإذا قلنا إنّ وقت الخطبة قبل الزّوال ، فليس الأذان بالنّسبة إلى الخطبة من أفراد الأذان قبل الوقت . وثانيا : إنّ مقتضى الآية عدم وجوب السّعي إلى الجمعة قبل سماع النّداء الَّذي هو الأذان بعد حصول الزّوال - وهو لا ينفي جواز السّعي . فلا ينافي ذلك مشروعيّة الخطبة وصحّتها على تقدير حصول الاجتماع ، وإن لم يكن ذلك واجبا عليهم وثالثا : إنّ الظَّاهر من الآية عدم وجوب السّعي إلى الجمعة المنعقدة إلَّا بعد دخول الوقت الَّذي هو بزوال الشّمس ، وذلك لا يدلّ على عدم وجوب عقدها قبله بجمع العدد الكافي للخطبة وإلقائها ، بل الظَّاهر منها أنّ في مفروض الآية كانت الجمعة منعقدة قبل النّداء ، وأنّهم معاتبون بتركهم النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قائما في الخطبة ينتظرهم اللَّحوق به في الصّلاة . وأمّا خبر ابن ميمون : ففيه - مضافا إلى عدم وضوح السّند لجعفر - : أوّلا : أنّ الأذان لعلَّه كان قبل الزّوال ، لدخول وقت الخطبة . وثانيا : أنّه لعلّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يقعد على المنبر بعد الخطبة حتّى يفرغ المؤذّنون . وثالثا : لا يدلّ إلَّا على جواز تأخير الخطبة فلا ينافي جواز التّقديم كما هو المدّعى . وأمّا حسن ابن مسلم : فحمله على صورة تأخير الخطبة إلى الزّوال ، وأنّه إن فرض التّأخير فليكن بعد الأذان تحرّزا عن إيقاع الخطبة قبل الأذان ، حتّى يكون كالإقامة بعد الخطبتين أهون عند العرف من التصرفات البعيدة بل المقطوع خلافها في صحيح ابن سنان المتقدّم ( 2 )( 2 ) في ص 194 .. وترك التّقييد لعلَّه لما كان معمولا في عصر صدور