شرح
صلاة الجمعة متأخّرا عن وقت صلاة الظَّهر في سائر الأيّام ، لاحتياج الخطبتين إلى وقت أزيد من النّافلة في الغالب ، خصوصا مع ملاحظة ما في خبر العلل من أنّ الخطيب « يخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق من الأحوال الَّتي لهم فيها المضرّة والمنفعة » ( 1 )( 1 ) تقدّم في ص 81 ..
وكون المراد من صلاة الجمعة أعمّ من الخطبتين ممّا لا ينبغي احتماله في الرّوايات المتقدّمة ، خصوصا في مثل صحيح الحلبيّ ( على الظَّاهر ) : « وقت صلاة الجمعة يوم الجمعة ساعة تزول الشّمس ووقتها في السّفر والحضر واحد . » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 19 ح 12 من باب 8 من أبواب صلاة الجمعة .إذ من المعلوم عدم الخطبة في السّفر ، والمقصود منهما أمر واحد وهو الصّلاة الخالية عن الخطبة ومن ذلك يعرف أنّه لولا ورود المعتبر الآتي وغيره بجواز التّأخير لكان مقتضى ذلك هو وجوب التّقديم ، لأنّ وقتها بمقتضى الأخبار المتقدّمة هو أوّل الزّوال ، ووقتها مضيّق بمقتضى غير واحد من الرّوايات المذكورة في الباب الثامن من أبواب صلاة الجمعة .
ولا يعارض ذلك بظهور قوله تعالى : « إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله » ( 3 )( 3 ) سورة الجمعة .بدعوى أنّه ظاهر في أنّ الخطبة بعد النّداء الَّذي هو الأذان غير المشروع قبل دخول الوقت . ولا بما تقدّم من خبر عبد اللَّه بن ميمون من أنّه : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتّى يفرغ المؤذّنون » ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 43 ح 2 من باب 28 من أبواب صلاة الجمعة .. ولا بحسن محمّد بن مسلم : « قال : سألته [ عليه السّلام ] عن الجمعة فقال [ عليه السّلام ] : بأذان وإقامة ، يخرج الإمام بعد الأذان ، فيصعد المنبر ، فيخطب ، ولا يصلَّى النّاس ما دام الإمام على المنبر ، ثمّ يقعد الإمام على المنبر قدر ما يقرأ « قل هو اللَّه أحد » ثمّ يقوم ، فيفتتح خطبة . » ( 5 )( 5 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 15 ح 7 من باب 6 من أبواب صلاة الجمعة ..