شرح
5 - وبما في الجواهر ( 1 )( 1 ) ج 11 ص 236 .عن دعائم الإسلام : « يستقبل النّاس الإمام عند الخطبة بوجوههم ، ويصغون إليه ، ولا يتكلَّمون ، بل يستمعون فهم في الصّلاة » ( 2 )( 2 ) نقل في المستدرك صدره - في ح 5 من باب 12 من أبواب صلاة الجمعة - إلى « ويصغون إليه » عن عليّ عليه السّلام ..
ولا يخفى أنّه لو تمّ الاستدلال بما تقدّم لتعبّديّة الخطبة لاقتضى ذلك أيضا تعبّديّة ما يرجع إلى المأمومين أيضا ، لأنّ قوله عليه السّلام « فهي صلاة » كما في الصّحيح ، لعلَّه ظاهر في أنّه بمنزلة صلاة الجماعة لا الفرادى . وأمّا المرسل فالقدر المتيقّن من دلالته هو بيان تكليف المأمومين بالنّسبة إلى حال الخطبة لا تكليف الخطيب .
وكذا لو تمّ لاقتضى ذلك تأسيس أصل كلَّيّ بالنّسبة إلى الخطبتين من لزوم مراعاة جميع الموانع والشّرائط والأحكام والآثار الَّتي في الصّلاة بالنّسبة إلى الخطبتين ، إماما ومأموما . فاللازم فيهما أن يكون الخطيب والمأمومون طاهرين ، وأن لا يكونوا لا بسين لغير المأكول والمتنجّس ، وأن يكون الخطيب عادلا ، وغير ذلك من الشّرائط والموانع والقواطع . واللازم هو الحكم بالصحّة إذا شكّ في الخطبتين ، لأنّهما بمنزلة الرّكعتين الأخيرتين ، كما في بعض ما تقدّم من الرّوايات ، فيستفاد من ذلك قاعدة بالنّسبة إلى الخطبة نتمسّك بها إذا لم يكن دليل على خلافها .
لكن ذلك مخدوش بأنّه إذا فرض كونه عليه السّلام في مقام تنزيل الخطبة بمنزلة الصّلاة في جميع الأحكام ، فلا وجه لإخراج الأجزاء من ذلك ، فلا بدّ أن يكون دليلا على لزوم الفاتحة والرّكوع والسّجود والسّلام والتّكبيرة ، فلا بدّ من الالتزام بدلالة الدليل على ذلك ، وخروج ما خرج بالضّرورة ، وهو مستلزم للتّخصيص الكثير بل الأكثر ، وهو مناف لفرض التّعدّد أيضا في مفاد نفس دليل التّنزيل .
وذلك دليل قطعيّ على كون المراد ممّا تقدّم معنى آخر غير التّنزيل في جميع الأحكام