شرح
وأمّا وجوب التعدّد ولزوم الخطبتين فهو مورد لإجماع علمائنا كما في التذكرة وغيرها قال : « وبه قال الشّافعيّ وأحمد - في رواية . وقال مالك والأوزاعيّ وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وأحمد - في رواية أخرى - وأصحاب الرّأي : يجزيه خطبة واحدة » ( 1 )( 1 ) التذكرة ج 1 كتاب الصلاة المقصد الثالث في باقي الصلوات الفصل الأوّل في الجمعة البحث السادس الخطبتان ..
أقول : ويدلّ على لزوم الخطبتين - مضافا إلى ظهور الإجماع الكاشف قطعا عن قول المعصوم - ما تقدم آنفا من حسن محمّد بن مسلم بل الموثّق أيضا ، لقوله عليه السّلام فيه : « وإنّما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين » وموثّق سماعة - في حديث - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « قال : يخطب يعني إمام الجمعة وهو قائم يحمد اللَّه ويثني عليه ، ثمّ يوصي بتقوى اللَّه ، ثمّ يقرء سورة من القرآن صغيرة « قصيرة » ثمّ يجلس ، ثمّ يقوم ، فيحمد اللَّه ويثني عليه ويصلَّي على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وعلى أئمّة المسلمين عليهم السّلام . » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 38 ح 2 من باب 25 من أبواب صلاة الجمعة .وفي صحيح معاوية بن وهب : « . الخطبة وهو قائم ، خطبتان ، يجلس بينهما جلسة لا يتكلَّم فيها قدر ما يكون فصل ما بين الخطبتين » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 31 ح 1 من باب 16 من أبواب صلاة الجمعة ..
ويدلّ على المطلب أيضا المستفيضة الواردة في ضمن عدّة من الروايات ، من أنّه : « إنّما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين » أو ما يقرب من ذلك ، بتقريب أنّه لو لم يكن الخطبتان دخيلا في ماهيّة صلاة الجمعة وكان الواجب إحدى الخطبتين لم يحسن التعبير المذكور . كما لا يخفى وغير ذلك ممّا يدلّ على الجلوس بين الخطبتين ، وكيفيّتهما ، وكونهما مقدّما على الصّلاة . وغير ذلك ممّا يدلّ على أنّ وجوبهما كان مفروغا عنه . فالمسألة واضحة مسلَّمة بحمد اللَّه تعالى .