تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
الاستحباب إذا لم يكن في القرية أو في المصر سبعة نفر ، بعد قيام الدّليل على عدم الوجوب على أقلّ من سبعة نفر من المسلمين . ومقتضى ما ذكرناه أيضا هو الوجوب إذا كانوا في القرية سبعة ولكن لم يكونوا حاضرين لإقامة الجمعة عصيانا أو جهلا بالحكم إذا كانوا في ظرف الإتيان بالصّلاة خمسة لحصول شرط الوجوب والصحّة . ومن هنا يظهر إمكان جمع آخر بين الأخبار الدالَّة على العدد بأن يكون أخبار الخمسة في مقام بيان ما هو شرط لصحّة الجمعة مع فرض تعلَّق الحكم به وجوبا أو استحبابا كما في « لا صلاة إلَّا بطهور » فإنّه لا يدلّ على مشروعيّة كلّ صلاة يصرف وجود الطَّهارة ، فلا يدلّ على الاستحباب في ظرف عدم وجود السّبعة في الخارج ، بل يدلّ على أنّ الجمعة المشروعة من غير ناحية اشتراط الخمسة لا بدّ وأن توجد في الخارج مقرونة بحضور الخمسة في الصّلاة ، ومقتضى ذلك أنّ الجمعة لا تكون من ناحية العدد قسمان ، فتكون في البين جمعة واجبة وجمعة مستحبّة ، بل الجمعة لا تجب ولا تستحبّ إلَّا على سبعة نفر من المسلمين ولا تجب ولا تستحبّ على أقلّ منهم ، فإذا وجبت على السّبعة فكما يصحّ منهم أن يجمّعوا بأجمعهم يصحّ منهم أن يجمّعوا خمسة منهم ، والثّانية جمعة واجبة أيضا . فتأمّل في أطراف ما ذكرناه فإنّه حقيق به ولا تبادر إلى الإيراد قبل التعمّق في فهم المراد ومن اللَّه التّوفيق ومنه الهداية والإرشاد . الفرع الثّاني : لو كان شرط الوجوب الَّذي هو السّبعة موجودا أوّل الوقت مثلا ، فسافر أحدهم ، فالظَّاهر بقاء الوجوب بالنّسبة إلى الباقين لأنّ الشرط كان حاصلا عند حصول الجزاء الَّذي هو الوجوب ، والوجوب بعد حصوله يبقى إلى أن يمتثل أو يعصى . وبعبارة أخرى : الظَّاهر من الشرط والجزاء - في مثل الوجوب الَّذي ليس أمرا متدرّج الحصول ، بل هو أمر بسيط - أنّ الشرط يكون لأصل التّحقّق لا