شرح
والحاصل : أنّ شرط الوجوب لا يمكن أن يكون حضور العدد للصّلاة ، لاستحالته عقلا ، وتنافيه للوجوب ، كما أنّ شرط الصحّة لا يمكن أن يكون وجود العدد في الخارج ، لقيام الضّرورة ، وصريح الدّليل على خلافه ، فما هو ظاهر في اشتراط صحّة الجمعة به ، لا بدّ أن يكون المقصود حضور العدد في الصّلاة وهو أخبار الخمسة ، وما هو ظاهر في اشتراط الوجوب به فلا بدّ أن يكون المقصود هو الوجوب في الخارج .
ومقتضى ذلك أن لا يكون ما هو شرط الوجوب عين ما هو شرط الواجب ، ولو كان العدد واحدا - بأن كان العدد سبعة مثلا - فشرطيّتها للوجوب لا بدّ أن يكون باعتبار وجودها في الخارج ، وشرطيّتها للواجب لا بدّ أن يكون باعتبار حضورها في الصّلاة .
وما ذكرناه قرينة قطعيّة أخرى على الاعتبار بالعددين فإنّ الخمسة شرط لصحّة الجمعة فلا تصحّ بدونها كما هو صريح الأخبار . وتلك الخمسة هي الحاضرة في الصّلاة قطعا . والسّبعة شرط للوجوب ، فلا تجب على أقلّ من السّبعة ، كما نطق به الدّليل المعتبر ، وهي لا بدّ أن يكون باعتبار وجودها في الخارج .
ولا يخفى أنّ هذا غير حمل أخبار الخمسة على الاستحباب لأنّ قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلَّا بطهور » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 ص 256 باب 1 من أبواب الوضوء .لا يكون محمولا على الاستحباب ، بل هو أجنبيّ عن الاستحباب والوجوب ، ومقتضاه الاشتراط به . وكذا قوله عليه السّلام :
« لا جمعة لأقلّ من خمسة من المسلمين » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 8 ح 4 من باب 2 من أبواب صلاة الجمعة .وكذا قوله عليه السّلام : « جمّعوا إذا كانوا خمس نفر » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 8 ح 6 من باب 2 من أبواب صلاة الجمعة .فهو أيضا إرشاد إلى اشتراط الجمعة بوجود الخمسة كاشتراط الصّلاة بالطَّهارة .
نعم ، مقتضى إطلاق الحكم بالصحّة عند حضور خمس في الصّلاة هو