شرح
على الفرض المذكور ستّة .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه لا معنى لكون الحضور في الصّلاة شرطا لوجوب الصّلاة على الخمسة أو السّبعة ، لأنّه مساوق لعدم الوجوب عليهم ولو بعد الشّروع فيها ، فإنّهم إذا قطع أحدهم الصّلاة لا يكون شرط الوجوب موجودا ، فلا عصيان بالنّسبة إلى وجوب صلاة الجمعة . وقطع الصّلاة الَّتي يرتفع عنها الوجوب بالقطع غير معلوم الشّمول لحرمة قطع الصّلاة . ولا معنى أيضا لكون الشّرط هو الوجود الخارجيّ في مصر واحد أو قرية أو فيما بين الفرسخين فما دونه ، لاستلزامه الوجوب ولو بأن يقيمها نفران أحدهما الإمام والآخر المأموم ، إذا كانوا في المجتمع الَّذي تقام فيه الجمعة بمقدار العدد . ولا معنى أيضا لكون الوجود الخارجيّ شرطا للواجب ، فإنّ كلّ ذلك خلاف ظاهر الأدلَّة وخلاف الضّرورة قطعا .
فلم يبق إلَّا كون الشّرط هو الحضور في الصّلاة وكونه شرطا للواجب بمعنى أنّ القوم إذا كانوا في مجتمع خمسة يجب على كلّ واحد منهم الحضور للجمعة ، وإيجاد الصّلاة المشتملة على الخمسة أو السّبعة على اختلاف المسلكين ، فيجب إيجاد الصّلاة المشتملة على العدد المذكور . والأمر يدور بعد ذلك بين نحوي شرط الواجب .
والقدر المتيقّن هو سدّ طريق العدم لكلّ من الخمسة من ناحية نفسه ، وأمّا وجوب إحضار الغير فغير واضح ، وإن كان ذلك أشبه من جهة وجوب الأخذ بالإطلاق .
وأمّا على الثّاني المختار - من الاعتبار بالعددين من الخمسة والسّبعة - فظاهر دليل السّبعة كما عرفت أنّها شرط للوجوب ، وقد مرّ أنّه لا يمكن أن يكون شرط الوجوب على السّبعة حضور هم في الصّلاة ، لأنّه مساوق لعدم الوجوب على السّبعة ، فلا بدّ أن يكون وجود السّبعة في محلّ الاجتماع شرطا للوجوب . وأمّا ما هو شرط للواجب والعمل فهو الخمسة ، لوضوح عدم صحّة الجمعة الَّتي هي أقلّ من الخمسة بمقتضى الرّوايات .