شرح
الإمام وأنّه يتمّ الجمعة ركعتين - إلى أن قال - : دليلنا إجماع الفرقة » ( 1 )( 1 ) الخلاف ج 1 ص 215 مسألة 6 من كتاب صلاة الجمعة وفي الهامش من الطبع الثاني : « ليس في النسختين نقل الإجماع » .. وعن كشف اللثام : « أنّه شرط في الابتداء دون الاستدامة عندنا » ( 2 )( 2 ) الجواهر ج 11 ص 204 .، وعن المدارك :
« أنّ هذا الحكم هو مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا للنّهي عن قطع العمل ، ولأنّ اشتراط استدامة العدد منفيّ بالأصل » ( 3 )( 3 ) مصباح الفقيه ج 2 ص 444 ..
أقول : لعلّ نظر الأصحاب في ذلك إلى أنّ مناسبة الحكم والموضوع المغروسة في الأذهان تقتضي أن يكون العدد شرطا في الجماعة ، بمعنى أنّ صلاة الجمعة مشروطة بالجماعة ، والجماعة فيها مشروطة بالعدد الخاصّ ، فهو شرط في الشرط والمقرّر في الجماعة عدم بطلانها باختلال بعض الشروط في الأثناء ، كإتمام صلاة الإمام ، أو حدوث البعد أو الحائل .
وفي المقدّمتين نظر وإشكال ، إذ مقتضى الإطلاق أنّ الجماعة شرط ولو انفضّ العدد ، ومقتضى ذلك وجوب الاستنابة بعد انفضاض العدد إذا حدث للإمام حدث مانع عن الأهليّة للإمامة ، كما أنّ الثانية أيضا محلّ إشكال على ما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى . ومقتضى ظهور الدّليل هو الاشتراط بالجماعة والعدد حدوثا وبقاء ، ومقتضاه البطلان إذا انفضّ العدد في الأثناء .
ويمكن أن يفصّل بين صورة العلم بالانفضاض بعد ذلك أو الشّكّ في حصول ذلك بعد الدّخول في الصّلاة ، فيحكم بالبطلان لما تقدّم من دليل الاشتراط ، وبين ما دخل في الصّلاة مع العلم بعدم طروّ الانفضاض بعد ذلك أو ما يقوم مقامه عرفا أو شرعا ودخل في الصّلاة ثم طرء الانفضاض ، فيحكم بالصّحّة ، لأنّه « لا تعاد الصّلاة إلَّا من خمس » . واختصاص الحديث بالسّهو ممنوع . نعم لا يشمل العمد ، وأمّا صورة الاضطرار الطَّاري ، فمقتضى الإطلاق عدم إعادة الصّلاة . واللَّه العالم .