شرح
صحّة الجمعة من أوّل الأمر ، لأحد من الإمام والمأمومين ، فلم يدرك من الجمعة ركعة منها .
وأمّا صحّتها ظهرا فقد مرّ أنّها الوجه الوجيه من جهة أنّ قصد الجمعة لم يكن إلَّا قصد فرد من أفراد صلاة الظَّهر ، ولا دليل على لزوم قصد خصوص الفرد الأربع ركعات ، وهذا كما لو تخيّل أنّ الواجب عليه في الظهر هو صلاة المسافر فصلَّى بقصد الرّكعتين ، فتذكَّر أنّه ليس مسافرا .
فبمقتضى ما بأيدينا من القواعد بطلانها جمعة وصحّتها ظهرا ، فيتمّها أربع ركعات بقصد الظَّهر ، وإن كان الأحوط إتمامها جمعة مع العدول إلى النّافلة على تقدير عدم كونها جمعة ، والسّلام في التشهّد الأوّل ثمّ الإتيان بأربع ركعات رجاء لما هو الواجب عليه .
ووجه العدول إلى النّافلة على التقدير المذكور أن لا يكون التسليم محرّما على تقدير عدم كونها جمعة وكونها ظهرا إلَّا أن يقال : إنّ دليل العدول إلى النّافلة غير شامل للمورد ، فيحتمل أن يكون نفس العدول إلى النّافلة مبطلا للعمل ، لفوات قصد الظهريّة حينئذ ، وعدم صحّتها نافلة لعدم جواز العدول ، بناء على عدم الشّمول . لكنّ الإنصاف : أنّ ما ذكر أحوط بالنّسبة إلى سائر المحتملات . فليتأمّل .
هذا كلَّه إذا عرض الموت في أثناء الصّلاة . وأمّا إذا عرض في أثناء الخطبة فوجوب التقديم أو جوازه على الوجهين المتقدّمين مطابق للقاعدة ، لأنّ إتمام الجمعة واجب على النّاس ، ولا دليل على وجوب كون الخطيب والإمام واحدا . كما أنّه لا دليل على كون الخطيب في الخطبة الثانية هو الخطيب في الأوّل .
قال قدّس سرّه ، في التذكرة : « لا فرق في جواز الاستخلاف بين ما إذا أحدث الإمام بعد الخطبتين ، قبل التحريم وبعدها ، فإذا استخلف صلَّى بهم من غير خطبة ، لخروج العهدة عنها بفعلها أوّلا » انتهى ( 1 )( 1 ) ج 1 كتاب الصلاة المقصد الثالث في باقي الصلوات البحث الثاني ..