تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
الصّحيح يمكن أن يكون دليلا على بقاء الجماعة إذا لم يكن فصل بين الإمامين موجب لإتيان بعض الأقوال أو الأفعال من غير متابعة الإمام . وهذا كما لو تنجّس ثوب الإمام بنجاسة معلومة لدى المأمومين أيضا ، فخلع ثوبه . وجه الدلالة على ذلك أمران : أحدهما : قوله عليه السّلام « ويعتدّون بالرّكعة » من جهة ادّعاء أنّ الظاهر منه أنّ تمام الرّكعة حتّى الآن المتخلَّل مورد للاعتداد ويكون جماعة ، إذ كونه فرادى لا يتوقّف على تقديم إمام آخر . ثانيهما : عدم التنبيه على قصد الاقتداء بالنسبة إلى الجماعة الثانية الدالّ على كفاية القصد الأوّل ، فتأمّل . مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ مقتضى الاستصحاب بقاء آثار الجماعة ، فلو زاد ركنا في الآن المتخلَّل كان مغتفرا . مع إمكان أن يقال أيضا - مع قطع النّظر عن مثل الصّحيح - : إنّ صلاة الجماعة هي الصّلاة المنعقدة الَّتي يكون لها إمام يؤتمّ به في الأفعال أو هي والأقوال ، لأنّه القدر المتيقّن من اشتراط الإمام في الجماعة فيؤخذ بإطلاق دليل الجماعة الصّادق على الجماعة الَّتي لها إمام في الأفعال والأقوال ، وإن لم يكن لها إمام في الآنات المتخلَّلة الَّتي لا يحتاج أحد فيها إلى الإمام عرفا ، وحينئذ فيجوز للوارد في الآن المتخلَّل أن يلحق بها ويكبّر ويدخل في الجماعة ، وإن كان لا يخلو ذلك عن الإشكال ، والكلام موكول إلى مبحث الجماعة وهو الموفّق إن شاء اللَّه تعالى . وكيف كان فلا إشكال بالنّسبة إلى مسألتنا هذه كما هو واضح . مضافا إلى إمكان أن يقال : إنّه إذا فرض الإخلال بشرط الجماعة في بعض الآنات ، فمقتضى قاعدة الميسور - المبرهن عليها في مقامه - هو وجوب الإحراز بالنّسبة إلى المقدور . وقد أشبعنا الكلام في ذلك ( فيما ) كتبناه شرحا على العروة الوثقى في باب الجبيرة وبيّنّا أنّ الدليل عليها في الوضوء والصّلاة قويّ ، ويكفي في ذلك ما اشتهر من أنّ « الصّلاة لا تترك بحال » فتأمّل .