شرح
عينيه سجّادة وفي يده عصا فيقوم له النّاس سمّاطين ، ينظرون إليه لحسن هيئته ( 1 )( 1 ) تنقيح المقال ج 1 ص 445 ..
والحاصل : أنّه يمكن أن يقال بصحّة جمعة المخالفين لنوع الشيعة ، بحيث لا يعلم انعزالهم عن جماعتهم . كما أنّه يمكن أن يقال بصحّتها واقعا لمن يقتدي بهم من باب اعتقاد عدالتهم أو من باب تخيّل عدم اعتبار العدالة في إمام الجمعة . كما عن بعض علماء العامّة ، أو تخيّل عدم اعتبار الإيمان بالولاية فإنّه « لا تعاد الصّلاة إلَّا من خمس » .
فالأحكام المذكورة ليست ناظرة إلى الجمعة المنعقدة بإذن الإمام العادل المبسوط اليد ، لعدم تحقّقها في الخارج ، بل لا بدّ أن تكون على كثرتها متعرّضة لبيان حكم فعليّ بالنّسبة إلى الشيعة وغيرهم ، فلا بدّ أن يكون جمعة صحيحة في الخارج موردا لابتلاء من يرجع إلى أهل البيت وهي في الأكثر غير جمعة العامّة ، كما هو الظاهر في تعليم الخطبة وتعليم القنوت وما هو بصدد بيان آداب الإمام والخطيب .
وبعض الأحكام المذكورة ناظر إلى جمعة المخالفين كالحكم بوجوب إخراج المحبوسين وبعضها أعمّ منهما كالوقت والمسافة .
وكيف كان فقد تلخّص من جميع ما ذكرناه في تلك المسألة وما تقدّم عليه ، عدم الدليل على الاشتراط بالإمام عليه السّلام ، وعلى فرض تسلَّم ذلك لا دليل على الإطلاق بحيث يقتضي سقوط الجمعة رأسا عند عدم التمكَّن من الاستيذان منه أو شهود جمعته ، وعلى فرض الإطلاق فمقتضى غير واحد من الأخبار كخبر الحثّ وخبر إمامة البعض وخبر عبد الملك بن أعين ، هو ثبوت الإيجاب من جانب الإمام مطلقا ، وعلى تقدير عدم الظهور في الإيجاب فالترخيص هو المتيقّن منه ، فالإتيان بالجمعة إن لم يكن أقوى كان أحوط ( 2 )( 2 ) وقد يردّ جميع ما تقدّم كما في جامع المدارك للعلَّامة التقيّ [ السيّد أحمد ] الخونساريّ حفظه اللَّه تعالى - ج 1 ص 522 - : بأنّ كثيرا منها صادرة في عصر لم يكن الأئمّة عليهم السّلام متصدّين لإقامة الجمعة وكان تصدّيها بيد المخالفين ، فإن كان المقصود الصلاة معهم فهو مناف لاشتراط الإيمان والعدالة ، وإن كان المقصود إقامتها فيما بينهم ، فكيف يمكن مع قلَّتهم وخوفهم ؟ وإن كان المنظور إقامتها بينهم إن لم يكن خوف فلا بدّ من التقييد بذلك . فهذا دليل على تقييد الإطلاق بحضور الإمام وتصدّيه وكان المقصود من إلقاء الإطلاق الدالّ على لزوم صلاة الجمعة على كلّ أن يرجعوا إليهم كلزوم الرّجوع إليهم في جميع الأمور الدينيّة . وأجاب حفظه اللَّه عن بعض ما لا يتمشّى الحمل المذكور فيه - من صحيح إمامة البعض - بأنّه معرض عنه ، وعن صحيح الحثّ وأمثاله ، بأنّه إذن منه ، فلا يكون حكما كلَّيّا . انتهى ملخّصا .
أقول : فيه أوّلا : أنّ إطلاق الآية الشريفة كما تقدّم بيانه - ص 121 - بل آية : « « حافِظُوا » على ما تقدّم ص 129 - محكّم ، ولا يتمشّى فيه ما ذكره من الأمور الثلاثة .
وثانيا : أنّ ما ورد عن مثل أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام مطلق ، والَّذي يرفع اليد عنه هو خصوص حال التقيّة والخوف كما أشاروا إلى ذلك ، فلا وجه لتقييد أكثر من ذلك . ويبعد أن يكون الإطلاق بمنظور تنبيه النّاس على إحياء أمرهم والرّجوع إليهم في السّلطان لأنّهم لم يكونوا بصدد الخروج على الخليفة ، وبيان ذلك لا يؤدّى عرفا بوجوب صلاة الجمعة مطلقا من دون الاشتراط بالمعصوم . وإن كانوا عليهم السّلام في ذلك المقام فلا بدّ من القول بأنّه يشترط المعصوم والنّاس محرومون من ذلك ، كما أشير إليه في بعض جملات الصحيفة المباركة المتقدّمة - ص 81 - ، فعندي ذلك مقطوع العدم .
وثالثا : على فرض منع ذلك يمكن الإطلاق بلحاظ الأعمّ من وظيفة الشيعة العالمين باشتراط المعصوم أوّلا ، وإقامتها عندهم إن لم يكن تقيّة ثانيا ، ووظيفة العامّة من إقامة الجمعة والسّعي إليها في فرض عدم كون الأمر بيدهم ، فإنّه يمكن صحّتها واقعا من باب الجهل ونحوه ب « لا تعاد الصّلاة » . ومن ذلك يظهر إمكان القول بالصحّة للجهّال من الشيعة لذلك أيضا . فتأمّل .
ورابعا : أنّه لم يعرض عن مثل رواية إمامة البعض ، كيف وهم يوجّهونه بالحمل على عدم الحظر كما في الجواهر ، أو بالحمل على كون البعض هو المنصوب ، كما يظهر من ابن إدريس .
وخامسا : أنّ حمل مثل رواية عبد الملك على الإذن الباطل بموت الإمام خلاف إطلاقه قطعا ..