تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
كذلك ، وكان عبد الملك عالما به - كما هو الظاهر من التوبيخ - لما كان يترك الحضور ، بل مقتضى القاعدة هو وجوب الحضور له في جميع الجمعات . مع أنّ كون الكلام قرينة على مسبوقيّته بعهد ذكري ، أو ذكري من الإمام عليه السّلام بحال عبد الملك ، غير قرينيّة الكلام المعهود على خلاف الظاهر ، فتأمّل . مع أنّ السّابق ذكره إن فرض وجود جمعة من الشيعة بإذن الإمام عليه السّلام لكان عبد الملك يأتي به ، وإن لم يكن يأتي به فلا بدّ أن يكون التّوبيخ على الترك مطلقا ، لا مطلق الترك ، ولكان يناسب الأمر بالحضور ، ولم يكن يناسب لقوله « كيف أصنع » . وإن كان عبد الملك عامّيا وكان التّوبيخ على ترك جماعة العامّة ، فلا يصحّ أيضا ، لأنّه لو كان كذلك لأتى به ، ولم يكن وقع لقوله « كيف أصنع » ، مع وضوح لزوم الشهود لجماعتهم لديه حينئذ ولم يكن معنى لقوله عليه السّلام « صلَّوا جماعة » ، بل كان المناسب « احضروا جماعتهم » . وإن كان شيعيّا وكان الصدور منه عليه السّلام تقيّة والمقصود لزوم جماعة العامّة ، فلا معنى للتفوّه بكلام يوقع عبد الملك في الخطر ، وهو قوله عليه السّلام « مثلك يهلك ولم يصلّ فريضة فرضها اللَّه تعالى » . وإن كان المقصود مراعاة ذلك للتقيّة فليس البيان يناسب ذلك ، إذ هو صريح في ترك فريضة من فرائض اللَّه تعالى ، والتوبيخ على ذلك . وما ورد بعنوان الحضور تقيّة لا بدّ أن يكون - كما في بعض الأخبار - مشتملا على بيان عدم الاكتفاء به وقرائته لنفسه ، وضمّ ركعتين إليها فيكون ظهرا ، وأين هذا من قوله عليه السّلام « صلَّوا جماعة » . مع أنّ قوله عليه السّلام « صلَّوا جماعة » بصيغة الجمع ، ظاهر في وجوب إيجاد صلاة الجماعة على الشيعة ، وهو دالّ على عدم تحقّق ذلك قبل هذا الكلام . ثمّ إنّه لا يخفى أنّ الإتيان بصيغة الجمع مع كون المخاطب خصوص عبد الملك