تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
بنفسه . ولا ريب في وجوبها حينئذ والإمام عليه السّلام لم يردعه عن ذلك بل ردعه عن ظنّه . ولعمري : إنّ دلالته على الصحّة من الواضحات ، ودلالته على الوجوب قابلة للاعتماد عند العرف ، ولولا كون المسألة من المسائل الَّتي كثر فيها الردّ والإيراد ، لم يقع مثل تلك الرّوايات موردا للشبهات . وممّا جعل دليلا على عدم وجوبها ، دلالة الصحيح على كون زرارة تاركا لها ، وتركها دليل على عدم وجوبها . مع أنّه لا يدلّ على ذلك فإنّ الحثّ لا يدلّ على كونه تاركا له ، بل فيه إشعار على تطرّق احتمال الترك في بعض الأوقات ، لولا الحثّ المذكور ، وهو كذلك ، لأنّ إقامة الجمعة للشيعة دائما ، كان من الأمور الحرجيّة ، لشدّة ارتباطها عندهم بمقام الحكومة والرئاسة ، فكأنّه كان تصدّيا لمقام الخلافة ، فالحثّ المذكور كان موجبا على الظاهر لتحمل الحرج في ذلك ، ولو بالاجتماع في بعض القرى أو الاجتماع في مكَّة والمدينة في بعض المنازل البعيدة عن إشراف القوم ، لا في الكوفة ، الموجب لشياع الأمر . مع أنّه لو دلّ على الترك لم يدلّ على عدم الوجوب ، لأنّه لم يكن الترك على الظاهر إلَّا من باب عدم كون جمعتهم واجدة للشرائط ، وعدم تيسّر إقامة الجمعة لهم إلَّا في بعض الأوقات ، أو مع تحمّل المشقّة الشديدة . وعمدة الإشكال فيه : احتمال كون ذلك إذنا لجماعة كانوا مع زرارة . لكن يمكن دفع ذلك بأنّ قوله عليه السّلام « إنّما عنيت عندكم » شامل بلفظه لكون الإمام غير الجماعة المذكورة ، ولكن كانت الجمعة المنعقدة عندهم ومع حضورهم فيها ، وشامل لما بعد وفاته عليه السّلام ، من دون لزوم الاستيذان من إمام العصر عليه السّلام ، وذلك دليل على كونه حكما أو إذنا فيه جهة عموم ، لأنّه يمكن إلقاء الخصوصيّة فيه كالحكم إذ لا فرق بينهما في ذلك . 2 - ومثل مصحّح عبد الملك بن أعين عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قال