تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
ظننت أنّه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك ؟ فقال : لا إنّما عنيت عندكم » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 12 ح 1 من باب 5 من أبواب صلاة الجمعة .وهو صريح في عدم صحّة ما لعلَّه كان يظنّه زرارة من الاشتراط بالإمام المعصوم مطلقا ، وهو ظاهر في أنّ المقصود إقامة الجمعة عند الشيعة ، لأنّه المنصرف إليه من قوله عليه السّلام « إنّما عنيت عندكم » . وعلى فرض عدم الانصراف فلا ريب في ثبوت الإطلاق وأنّ المقصود هو إقامة الجمعة مع شرائط الجمعة والجماعة ، وذلك يشمل الأمرين من عقد الجمعة من طرف الشيعة العدول ، أو الحضور لجمعات المخالفين من باب التقيّة ، أو الحضور لبعض جمعات الشيعة ، على ما يظهر من الأخبار من وجودها في الجملة ، ولا إجمال في الرّواية أصلا ، إذ ليس لفظ « عند » من الألفاظ المجملة من حيث المفهوم ، وكونه شاملا لجمعة الشيعة والمخالفين عقدا وحضورا لا يجعله مجملا ، وإلَّا كان كلّ مطلق مجملا . وما في تقرير بعض أساتذة العصر طاب ثراه ، من تكثير الاحتمالات في الصحيح ليس إلَّا من قبيل ما أشرنا إليه . والإيراد عليه بعدم دلالته على الوجوب من باب أنّ غاية ما يستفاد من مادّة الحثّ الرّجحان دون الوجوب ، لو لم نقل بظهور الحثّ في خصوص الاستحباب - كما في التقرير المذكور - مدفوع : بأنّه خلاف مبنى المحقّقين من كون الوجوب حتّى في صيغة « افعل » مستفادا من دلالته على البعث والحثّ ، وأنّ البعث حجّة على الوجوب ، إلَّا أن يكون في البين قرينة على الإذن في التّرك . ودلالته على الوجوب في المقام أظهر من هيئة « افعل » الدالَّة على البعث لوجهين : أحدهما : أنّ الحثّ والحضّ ظاهران في التأكيد في مقام البعث ، لا صرف البعث ، كما لعلَّه الظاهر من قوله تعالى : « ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ » ( 2 )( 2 ) سورة الماعون الآية 3 .. ثانيهما : أنّ الظاهر أنّ زرارة فهم منه الوجوب لظنّه أنّه يريد أن يقيمها الإمام عليه السّلام
صلاة الجمعة — صفحة 137 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ مرتضى الحائري