تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
الواجبة بشرائطها يكون وقتها مضيّقا أو أنّه لا بدّ من الإتيان بها جماعة . ويظهر أيضا أنّ الروايات المشتملة على الوجوب - إذا كان عدد خاصّ من السّبعة أو الخمسة - صالحة للدّلالة ، ولا وجه لأن يقال : إنّها في مقام بيان اشتراط العدد ، إذ ليس ذلك إلَّا مثل أن يقال : إنّ آية الكفّارة إنّما تكون في مقام بيان عدد المساكين . ولعمري إنّ المناقشة في التمسّك بالإطلاق صارت معضلة ، فإنّه لو كان الدّليل في مقام بيان أصل وجوب الجمعة مثلا - فيكون مفاده أنّ صلاة الجمعة واجبة ، وأنّها فريضة من فرائض اللَّه تعالى - يشكل في إطلاقه بأنّه في مقام بيان أصل التشريع ، وأنّه ليس في مقام الإطلاق ، ولو كان الدليل متضمّنا لخصوصيّة من خصوصيّات الواجب أو الوجوب يشكل بأنّه في مقام بيان دخالة الخصوصيّة وليس في مقام بيان الوجوب من حيث السّعة والضيق ، فحينئذ يتوجّه عليهم ، بأنّه بأيّ إطلاق يتمسّك ؟ لأنّه إمّا أن يكون غير مشتمل على الخصوصيّة ، فيتوجّه الإشكال الأوّل ، وإمّا أن يكون مشتملا عليها ، فيتوجّه الإشكال الثاني . والحقّ هو التمسّك بالإطلاق في الموردين بلا إشكال وترديد . والدليل عليه هو المراجعة إلى العرف المحكم في هذا الباب المتّضح بما ذكرناه من بعض الأمثلة . ومنها : انّ إطلاق الذكر على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في بعض الموارد ، لا يوجب رفع اليد عن ظهور الذكر في هذا المورد في ما هو مفاده العرفيّ الظاهر في الصّلاة أو الخطبة ، لأنّهما ذكر اللَّه حقيقة ، وهو المناسب في مقام الشرطيّة الَّتي في قوله تعالى : « إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله » . ومنها : انّه ليس الألفاظ موضوعة لخصوص الصحيح . كما حرّرناه في الأصول ، حتّى يقال : إنّ الشرط هو النداء إلى الصّلاة الصحيحة . وعلى فرض كونها موضوعة لخصوص الصحيح فقد مرّ أنّ الشرط في متن الواقع هو دخول الوقت ، والشرطيّة المذكورة كناية عن ذلك ، والاعتبار إنّما هو بالمكنيّ عنه . وعلى فرض كون الشرط
صلاة الجمعة — صفحة 127 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ مرتضى الحائري