شرح
الصّحة وهي لا تنافي وجوب السعي .
الشبهة الثانية : أنّها وإن دلَّت على وجوب السّعي في فرض عقد الجمعة الصحيحة ، إلَّا أنّه لا تدلّ على وجوب الجمعة مطلقا ، عقدا وسعيا ، للاشتراط بالنّداء للصّلاة من يوم الجمعة .
وفيها أنّ قوله تعالى : « مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ » يحتمل من حيث التعلَّق وجوها :
الأوّل : أن يكون بيانا للظرف المستفاد من قوله تعالى : « إِذا » يعني في الزّمان الَّذي : « نُودِيَ لِلصَّلاةِ » وكان الزّمان المذكور : « مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ » وهو الَّذي اختاره غير واحد من محقّقي علم التفسير ، كصاحب الكشّاف وغيره . الثاني : أن يكون متعلَّقا ب « نودي » ويكون « من » بمعنى في . الثالث : أن يكون متعلَّقا ب « الصلاة » أي الصّلاة الكائنة في يوم الجمعة ، فيكون أيضا بمعنى في ، فعلى الأوّلين ليس الشرط إلَّا النّداء لأصل الصّلاة لا خصوص صلاة الجمعة .
والشبهة المذكورة مبنيّة على الوجه الأخير وهو مردود لوجوه :
منها : لزوم أن يكون « من » بمعنى في وهو شاذّ كما يظهر من المغني وغيره .
ومنها : لزوم تقدير الفعل أو شبهه لتصحيح التعليق .
ومنها : ظهور المتعلَّقات في أن تكون متعلَّقة بأصل القضيّة ، لا ببعض متعلَّقاتها .
ومنها : أنّ تعليق الوجوب بالنّداء للجمعة - الموجب لاختيار المكلَّفين في تركها - بعيد في مقام التشريع ، فالظاهر تعيّن أحد الأوّلين ، خصوصا مع وضوح الكلام عند المخاطبين وعدم إجماله لديهم . مع إمكان صحّة الاستدلال بها على ذلك أيضا ، إذا المفروض النّداء إلى صلاة الجمعة الصحيحة ، ولا ريب أنّ المنادي ينادي في جميع الأوقات إلى صلاة الجمعة الصحيحة ولو في عصر الخلفاء ومصرهم ، فيجب عقد الجمعة الصحيحة ، فيكشف عن ذلك القدرة على ذلك مطلقا .
الشبهة الثالثة : كون متعلَّق السّعي معهودا قطعا ، وكون المقصود الأمر بالسّعي إلى الجمعة على ما هو المتداول في الخارج ، ولا ريب أنّ المتداول كونها بيد الولاة والأمراء