تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
هو النّداء إلى الصّلاة الصحيحة ، فلا ريب في تحقّق النّداء للصّلاة الصحيحة ، وهي الأعمّ من الظهر والجمعة . نعم ، لو كان الشرط كناية عن صيرورة الجمعة في شرف الانعقاد ، فقد يقال بناء على الصّحيح : إنّ المكنىّ عنه هو الجمعة الصحيحة وهو كما ترى ، من حيث المبنى والبناء ، أمّا الأوّل : فقد مرّ أنّ الأقرب والأظهر كونه كناية عن دخول الوقت . وأمّا الثاني : فلأنّه ليس في البين لفظ صلاة الجمعة ، ولم يثبت لزوم الحمل على الصحيح فيما يكنى به عن الصّلاة ، ولو على القول بوضع ألفاظ العبادات للصحيح . ويمكن أن يقال : إنّ في الاستدلال بها على الوجوب شبهات : الشبهة الأولى : أن يقال : إنّ المستفاد منها الأمر بالسّعي بمحض النّداء ، وهو مستحبّ قطعا ، وذلك لعدم وجوب استماع الخطبة ، لصحّة صلاة من يتأخّر حتّى يدرك الإمام في الرّكعة الثانية ، ومن المعلوم أنّ ما كان يقع في أوّل الوقت هو الخطبة . مضافا إلى قوله تعالى : « وتَرَكُوكَ قائِماً » فهو أيضا دليل على الأمر بالسعي لإدراك فضيلة الخطبة ، وفيها : أوّلا : أنّ المستفاد من غير واحد من الرّوايات أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يخطب في الظلّ الأوّل ، وأنّ موقع العصر هو وقت الظهر في سائر الأيّام ، وغير ذلك . وليس قوله تعالى : « وتَرَكُوكَ قائِماً » شاهدا على ذلك ، بل الأظهر انتظاره صلَّى اللَّه عليه وآله للصّلاة بهم ، فالنّهي عن تركه صلَّى اللَّه عليه وآله في حال الانتظار للصّلاة . فتأمّل . وثانيا : الأقرب أن يكون الذكر بمعنى الصّلاة ، لصدق الذكر عليها ، وعدم معلوميّة صدقه على الخطبة ، ولقوله تعالى : « إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ » . وقوله تعالى : « فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ » المشعر بأنّ المقصود درك الصّلاة وعدم فوت الصّلاة عنهم . وثالثا : إن كان المقصود هو الخطبة والأمر بالسعي إذا دخل الوقت ، فلا يكون عدم وجوب السعي إلى الخطبة إذا فرض وقوعها بعد الظهر مسلَّما ، فإنّ المسلَّم هو