تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
ذكر اللَّه ، ولا ريب أنّه لا يكون ملازما لانعقاد الجمعة حتّى يكون كناية عنه ، وكونه في زمان النزول ملازما للانعقاد في خصوص مدينة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يكفي للخطاب القرآنيّ العامّ للأعصار والدّهور . 2 - الوقت ملحوظ بحسب سياق الآية ، فإنّ المستفاد منها أنّها ليست بصدد بيان أنّه يلزم على المؤمنين أن يدركوا جمعة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولو في الرّكوع الأخير ، كما يستفاد من قوله تعالى : « وتَرَكُوكَ قائِماً » الدالّ على كونه صلَّى اللَّه عليه وآله منتظرا لقدومهم ، وكانوا يجيئون إلى الصّلاة لكن مقرونا بالتأخير ، فالظاهر منها عند العرف أنه لا بدّ عليكم السّعي أوّل الوقت المعلوم بالأذان ، وحينئذ إمّا أن يكون قوله تعالى : « إِذا نُودِيَ » كناية عن أوّل الوقت أو هو وكون الجمعة في شرف الانعقاد . فالأوّل متيقّن حينئذ . والحاصل : أنّ مقتضى إطلاق : « إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ » هو السّعي إلى ذكر اللَّه ولو لم يقطع بانعقاد الجمعة أو يقطع بعدمه لكن يتمكَّن من العقد ، وليس ما في الخارج - من كون النّداء هو خصوص الأذان الَّذي كان لإعلام صلاة الجمعة وأنّه كان دليلا على كونها منعقدة - موجبا لتوجّه الخلل بإطلاق الآية النّازلة للقرون المتمادية كما في سائر الآيات الواردة بمناسبة جهات خاصّة . 3 - انّ نفس اشتراط الوجوب بالانعقاد المستلزم لعدم الوجوب عند عدم الانعقاد - الموجب لترك فريضة من فرائض اللَّه دائما - خلاف ارتكاز العقلاء . والارتكاز المذكور لعلَّه مانع عن انعقاد الظهور للآية ، في كون : « إِذا نُودِيَ » كناية عن انعقاد الجمعة ، بحيث لم يكن للمسلمين تكليف بالنّسبة إلى الجمعة ، وكان تكليفهم السعي إلى الجمعة إذا علموا انعقادها فقط . والحاصل : أنّ الأقرب أو الظاهر كون الشرطيّة كناية عن دخول الوقت ، فيكون مفادها - واللَّه أعلم - : أنّه إذا زالت الشمس من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللَّه ولو بعقد الصّلاة والخطبة .