تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
ومنها : أنّ الخطابات القرآنيّة ليست منحصرة ومخصوصة بالموجودين في زمان الخطاب . كيف ؟ ومقتضى الخطاب هو الحضور في مجلس التخاطب ولم يكن الحاضر في مجلس التخاطب إلَّا النبيّ الأكرم والرّسول المعظَّم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولم يكن المؤمنون حاضرين في مجلس التخاطب ، حتّى يصحّ معهم الخطاب - بمعناه الحقيقيّ - المستلزم لحضور المخاطب ، فليس المقصود بالخطاب تفهيم المؤمنين بنفس المخاطبة ، بل المقصود تفهيمهم بالواسطة ، وحينئذ لا فرق بين الموجودين في عصر الخطاب وغيرهم ، لا سيّما مع العلم بأنّ القرآن الكريم إنّما نزل للعصور والدّهور ، فلا معنى لقصر الآية بعصر النّزول ، كما ينادي بذلك قوله تعالى : « وأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِه ومَنْ بَلَغَ » سورة الأنعام الآية 19 . ومنها : أنّ مشروعيّة الجمعة وإن كانت سابقة على الآية النّازلة في سورة الجمعة المبحوث عنها - كما يشهد بذلك نفس الآية المتضمّنة على توبيخهم بالاشتغال باللَّهو والتّجارة وتركه صلَّى اللَّه عليه وآله قائما - لكن لم يعلم أنّ وجوبها كان معلوما عند المسلمين ، فلعلَّها كانت نظير صلاة الجماعة عندهم في سائر الأيّام ، أو لعلّ وجوبها كان كفائيّا ، أو لم يكن عينيّته معلومة ، فليست المشروعيّة بنحو الإجمال - المردّد بين كونه على نحو التعيين أو التّخيير ، والمردّد بين الكفائيّ والعينيّ - مانعة عن الأخذ بالإطلاق عند الشكّ في شرطيّة بعض الأمور للوجوب . هذا . مع أنّه لو علم المشروعيّة الوجوبيّة التعيينيّة العينيّة ، لم يكن ذلك مانعا عن الأخذ بإطلاق الحكم ، لأنّ بيان وجوب ما ثبت وجوبه عند المسلمين للتأكيد وضرب القانون كثير جدّا مثل ما ورد في المحافظة على الصّلوات والصّلاة الوسطى ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 14 باب 5 وص 18 باب 7 من أبواب أعداد الفرائض .وما ورد في عدد الفرائض من الأئمّة عليهم السّلام ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 31 باب 13 من أبواب أعداد الفرائض .ومثل آية
صلاة الجمعة — صفحة 125 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ مرتضى الحائري