شرح
وأئمّة الحقّ والجور .
وفيها : بعد ما كان الأمر مطلقا ، فلا ريب أنّ العرف يلقي ما احتمل دخالته فيه ، ممّا يقتضي عدم الوجوب في أزمنة كثيرة . فتأمّل تعرف ، وهو العالم الهادي .
الأمر الثاني : قوله تعالى : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى ، وقُومُوا لِلَّه قانِتِينَ » ( 1 )( 1 ) سورة البقرة الآية 238 .بضمّ ما ورد في الصّحيح عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال :
« وقال تعالى : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى » ، وهي صلاة الظهر ، إلى أن قال : وأنزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، في سفر فقنت فيها فتركها على حالها في السفر والحضر » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 14 ح 1 من باب 5 من أبواب أعداد الفرائض .وعن مجمع البيان عن عليّ عليه السّلام « أنّها الجمعة يوم الجمعة والظهر في سائر الأيّام » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 15 ح 4 من باب 5 من أبواب أعداد الفرائض .ودلالة الآية على وجوب الجمعة والمحافظة عليها مطلقا بضمّ الخبرين ، واضحة ، من غير احتياج إلى الأمور المذكورة في الآية المتقدّمة .
إلَّا أن يقال : إنّه ليس المراد من « الصّلاة الوسطى » - حتّى بعد ورود الصحيح - خصوص صلاة الجمعة يوم الجمعة ، حتّى يكون مفادها - بعد التفسير المزبور - حافظوا على صلاة الجمعة يومها ، بل لعلّ الظاهر أنّ المقصود هو التأكيد في المحافظة على الصّلاة المشروعة في وسط النّهار ، فالآية إنّما هي بعد الجعل والمشروعيّة ، لأنّه لا يصدق عنوان الوسطى على الصّلاة إلَّا بملاك مشروعيّتها في الوقت المذكور ، فحينئذ يكون مفاد الآية هو التأكيد في المحافظة على الصّلاة المشروعة في وسط النّهار في الجمعة وغيرها ، والاختلاف إنّما هو في المصداق . وذلك لا يدلّ على مشروعيّة الجمعة مطلقا ، لأنّه على تقدير عدم المشروعيّة يكون الصّلاة الوسطى أربع