شرح
والَّذي يؤيّد ذلك أنّ المستفاد منه ، عدم إمام الجماعة أصلا لقوله عليه السّلام :
« ولا يخلف أحدا يصلَّي بالنّاس » وقوله عليه السّلام : « يصلَّون كصلاتهم أربع ركعات » .
فتلخّص من جميع ذلك : أنّه لا دليل على الاشتراط بالمعصوم حتّى في زمانه ، بحيث يسقط الجمعة في المحلّ الَّذي لا يكون فيه الإمام ولا منصوبه ، مع فرض تحقّق سائر الشرائط من العدد والإمام العادل الخطيب وغير ذلك .
وعلى فرض وجود الدليل على ذلك ، فلا دليل على الاشتراط بالنّسبة إلى زماننا هذا ، حتّى يقتضي عدم صحّة الجمعة أو عدم وجوبها ، فينجرّ إلى ترك فريضة من الفرائض الإلهيّة في زمان طويل ربما يقرب من ألفين نعوذ به من ذلك .
الأمر الخامس
لا شبهة - ولو بحسب السّيرة العمليّة المتقدّم شرحها - ( 1 )( 1 ) في ص 78 .أنّ للإمام اختصاص بإقامة صلاة الجمعة ، لكنّه يتصوّر على وجوه :
الأوّل : أن يكون ذلك على وجه الاستحباب بمعنى أنّه يستحبّ للإمام أن يقيمها بنفسه مضافا إلى وجوب الجمعة عليه ، ويستحبّ لباقي الرّعيّة ، تفويض أمر إقامتها إليه ، فيكون صلاة الجمعة مع الإمام المعصوم العدل أكمل وأفضل من غيره ، وليس الفضل والكمال الَّذي فيها إذا كان مع الإمام لازم الاستيفاء .
الثاني : أن يكون إقامة الجمعة حقّا له ، فلا يجوز لغيره مزاحمته ، فلو صار بصدد إقامة الجمعة في بلد بنفسه أو بمنصوبه ، ليس لأحد أن يزاحمه بإقامة جمعة أخرى قبل أن يشرع الإمام أو مقارنا معه ، وإن أقامها يكون باطلا ، من دون أن يوجب بطلان الجمعة المنعقدة بيد الإمام أو بإذنه ، بل يمكن أن يقال : إنّه ليس لغيره أن يقيم