شرح
مقتضى الإطلاق هو الإجزاء أيضا ، من غير فرق بين المسلكين . الثالثة : الصّورة السابقة وفرض عدم الاضطرار إليه إلَّا على تقدير كونه مريدا للإتيان بها ، وفي هذه الصّورة لا وجه للإجزاء على كلا المسلكين ، فليس الحكم بعدم الإجزاء دليلا على اشتراط الوجوب بالمعصوم .
وثانيا : أنّه يمكن أن يكون الإمام العادل شرطا للواجب ، وعدم الإجزاء حينئذ من باب ثبوت البدل له في الشريعة ، وهو أربع ركعات . والحاصل : أنّه إذا كان في المقام دليلان : أحدهما يقتضي الانتقال إلى البدل المأتيّ به تقيّة - عند عدم التمكَّن من المأمور به الاختياريّ - وثانيهما يقتضي الانتقال إلى بدل آخر - وهو في المقام صلاة الظهر أربع ركعات - فحينئذ يتعارض المقتضيان لولا حكم الشارع بتعيّن الرّجوع إلى صلاة الظهر الرّافع للتعارض .
والحاصل : أنّ التكليف كان مجهولا بحسب القاعدة للتّعارض المذكور ، وما دلّ على الانتقال إلى الظهر رافع للإجمال من دون أن يكون دليلا على اشتراط الوجوب بالمعصوم ، أو اشتراطه بأن يكون الإمام عادلا . فافهم وتأمّل جيّدا .
وأمّا الخامس عشر ( 1 )( 1 ) المتقدّم في ص 88 .ففيه : أنّ الظاهر منه - لو لم يكن في البين قرائن معهودة بين المتكلَّم والمخاطب - هو الجماعة المتعارفة بين المسلمين ، فيكون المقصود - بناء على هذا - بيان استحباب حضور جمعة العامّة ، وقد مرّ أنّه مرغوب فيه من جهة التقيّة والمداراة وجهات أخر .
وإن أبيت عن ذلك وادّعيت الظهور في الجمعة الصّحيحة خلف الإمام العادل فلا ريب أنّه ليس المقصود استحباب ذلك ولو كان على خلاف التقيّة ، فلعلّ المقصود بيان شوقه عليه السّلام إلى حصول التّوفيق للمؤمن في إقامة الجمعة في بعض الأوقات - فارغا عن الخوف من الأعداء - أو المقصود بيان استحباب إقامة الجمعة في