شرح
وذلك لكونها في نظرهم من مناصب الخلافة ، وكان ذلك موجبا لتقويتهم وتقوية جاههم وعزّهم في القلوب ، بل يمكن أن يقال : إنّه مع قطع النظر عن التّقية كان الاجتماع المذكور مطلوبا له تعالى ولأوليائه في فرض الغصب والعدوان ، ولعلَّه لذا أمر الباقر عليه السّلام حمران بن أعين - على ما في خبره - بأن يصلَّى الجمعة معهم ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 45 ح 5 من باب 29 من أبواب صلاة الجمعة .. وروي عن الصّادق عليه السّلام أنّ في كتاب عليّ عليه السّلام : « إذا صلَّوا الجمعة في وقت ، فصلَّوا معهم ولا تقومنّ من مقعدك ، حتّى تصلَّي ركعتين أخريين . » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 44 ح 1 من باب 29 من أبواب صلاة الجمعة .. وحينئذ لم يكن عقد جمعات مختلفة موجبة لقلَّة تجمّع المسلمين على وفق المصلحة بنظرهم الشريف ، ويدلّ على أنّ ذلك الاجتماع الباطل كان مطلوبا بالنّسبة إلى عدمه ، ما في أوّل الدّعاء الَّذي نقلنا بعضه عن الصّحيفة المباركة ، وهو :
« اللَّهمّ هذا يوم مبارك ميمون ، والمسلمون فيه مجتمعون في أقطار أرضك ، يشهد السّائل منهم والطالب والراغب والرّاهب ، وأنت الناظر في حوائجهم » إلى أن قال عليه السّلام : « وأن تشركنا في صالح من دعاك في هذا اليوم من عبادك المؤمنين يا ربّ العالمين وأن تغفر لنا ولهم » ( 3 )( 3 ) الصحيفة السجّاديّة ، الدعاء الثامن والأربعون .. فإنّ ظهوره في مطلوبيّة الاجتماع المتحقّق يوم الجمعة الَّذي لم يكن إلَّا بإقامة الخلفاء وأمرائهم والدّعاء لهم بالمغفرة ، غير قابل للإنكار .
ويدلّ على وجود التقيّة في الجملة مع كونه معلوما ، صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام . قال : « تجب [ الجمعة ] على سبعة نفر من المسلمين ولا جمعة لأقلّ من خمسة من المسلمين ، أحدهم الإمام ، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم » ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 8 ح 4 من باب 2 من أبواب صلاة الجمعة ..