تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
بينها وبينه أقلّ من الفرسخ ، وإمّا على من بعد عنها وكانوا فاقدين لشرائط الجمعة - كما يؤيّد ذلك تقيّد الجمعة في بعض الرّوايات بوجود إمام يخطب - وإمّا على نفي الكمال ، وأنّ الأصلح لأهل القرى ، أن يجتمعوا في الأمصار ، وأنّ الجمعة المنعقدة في القرى كالعدم من حيث الفضيلة والثواب بالنسبة إلى المنعقدة في الأمصار ، ولا ريب أنّه جمع عرفيّ موافق للاعتبار أيضا ، فيستحبّ حينئذ لأهل القرى المصير إلى الأمصار في كلّ أسبوع ، وفي ذلك من الفوائد الكثيرة ما لا يخفى ممّا يرجع إلى مصالح المسلمين وما يرجع إلى أهل القرى من المصالح الأخلاقيّة والاجتماعيّة وغير ذلك . وأمّا الثّاني عشر ( 1 )( 1 ) المتقدّم في ص 86 .ففيه : انّ الكناية عن الإمام ومنصوبه ، ب « من يخطب » عجيبة جدّا ، فإنّه لا يساعده الاستعمال في غير تلك المورد ولا الذّوق العرفيّ ، ولا يقال ذلك إلَّا في مقام التعمية والتخفّي ، ولا داعي إلى ذلك بعد عدم كونه في صدد الاشتراط بالمعصوم الَّذي هو مخالف للتقيّة ، ولو كان بصدد ذلك لما كان التّعمية المذكورة نافعة في تفهيم المراد ، لأنّ من يخطب في القرى لا يكون - خارجا - إلَّا من غير الشيعة الإماميّة ، كما هو واضح . والحاصل : أنّه بعد التأمّل يقطع بأنّه ليس المراد بالكلمة المذكورة ، التكنّي بها عن الإمام بالحقّ ومنصوبه ، أو أعمّ منه والباطل . وأمّا كون المراد به من يخطب فعلا ، الدّالّ على عدم لزوم الخطبة عليه ، الدّالّ على عدم وجوب إقامة الجمعة عند عدم بسط يد الإمام عليه السّلام . ففيه : أنّ الظاهر من قوله : « إذا لم يكن من يخطب » ، عدم وجدان من يمكن بعثه على إيراد الخطابة ولو كان قادرا عليها ، فلا يشمل ما إذا كان من يقدر على الخطبة موجودا ، ويتوقّف ذلك على الاستدعاء منه لذلك . ولكن لا يكون في البين
صلاة الجمعة — صفحة 111 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ مرتضى الحائري