شرح
لعلَّه من باب الإشارة إلى كون المراد من « المقام » هو الرّئاسة أو الحكومة أو الولاية الظاهرية .
وثانيا : إنّه على فرض كون المراد من « المقام » هو مقام إقامة الجمعة وصلاة العيدين ، فلا ريب أنّ المشار إليه هو الصّلاة المأتيّ بها بعنوان الإمامة والخلافة ، ومن المعلوم أنّ ذلك منحصر بالإمام ، فإنّ ما يتقوّم به الأولويّة المسلَّمة في الجمعة هو الإمام بلا إشكال ، فإقامتها بعنوان أنّ إمام الجور مقوّم للأولويّة المذكورة ، تعرّض لمقام الإمام عليه السّلام ، وهذا نظير أخذ الصّدقات من باب الولاية ، حيث إنّ أخذها بعنوان الوكالة عن أربابها ليس تصدّيا لمقام الولاية ، بخلاف أخذها من باب الولاية ، فإنّ ذلك تصدّ لها من دون استحقاق ، فيكون غير جائز ، فلا يدلّ على الاشتراط وإن دلّ على الانحصار بالعنوان المذكور الظاهر أنّه مورد للإشارة في كلامه عليه السّلام .
وثالثا : إنّه لو كان المقصود أنّ مطلق إقامة الجمعة وإمامتها حقّ لهم ، فالظاهر أنّ ذلك لا يقتضي الاشتراط ، بل مقتضى الاستحقاق عدم جواز المزاحمة ، فإنّ مقتضى كون المسجد حقّا للمصلَّي أنّه لا يجوز مزاحمته ، وصرف ذلك لا يقتضي عدم جواز إقامة الجمعة ، بل ولا عدم وجوبها ، إذا لم يكن في البين مزاحمة للإمام عليه السّلام ، كما إذا كان مقيما في أرض ليس فيها إمام ولا منصوب ، أو كان في زمان الغيبة ، وفي صدر الدّعاء المذكور ما يدلّ على محبوبيّة تلك الجماعة الَّتي إمامها غاصب وكونها راجحة على تركها المطلق ، فقال عليه السّلام على ما في الصّحيفة :
« اللَّهمّ هذا يوم مبارك ميمون ، والمسلمون فيه مجتمعون في أقطار أرضك ، يشهد السّائل منهم والطالب والرّاغب والرّاهب ، وأنت الناظر في حوائجهم .
مهما قسمت بين عبادك المؤمنين من خير أو عافية أو بركة أو هدى . أو ترفع لهم عندك درجة . أن توفّر حظَّي ونصيبي منه . وأن تغفر لنا ولهم . اللَّهمّ إنّ