شرح
والمصالح ، بالنّسبة إلى الحكم الشرعيّ الأوّليّ ، وأنّه لو أتى بصلاة الجمعة على النحو المجعول من قبل اللَّه تعالى ، لكانت واجدة للمصالح المذكورة فيه ، ويكفي في ذلك أولويّة الإمام أو المنصوب لذلك ، ولو بنحو تعدّد المطلوب الإلزاميّ أو على نحو الاستحباب .
كيف ؟ ولو كانت المذكورات فيه عللا وكان وجوب صلاة الجمعة وباقي أحكامها دائرا مدار ما ذكر من العلل - بحيث كانت كسائر العلل المنصوصة معمّمة ومخصّصة - لكان اللازم على من يحضر الجمعة من قريب الجامع ، ضمّ ركعتين أخريين لعدم تحملَّه التّعب ، وكذا من لم يدرك الخطبة لعدم حبسه الإمام ، وعدم انتظاره الصّلاة . فتأمّل .
وكان مقتضى ذلك أيضا عدم صلاحيّة مثل الصّادق عليه السّلام - والعياذ باللَّه تعالى - لإقامة الجمعة ، حيث إنّه لم يكن أميرا ولم يكن له اطَّلاع ، بحسب الأسباب العادية بما ورد على المسلمين من الآفاق حتّى يخبرهم بذلك .
لكن يمكن تقريب الاستدلال ببيان سالم من الإيراد المذكور ، وهو أن يقال : إنّ العمدة في الاستدلال قوله عليه السّلام في الصّدر : « فإن قال قائل : فلم صارت صلاة الجمعة إذا كانت مع الإمام ركعتين وإذا كانت بغير إمام ركعتين وركعتين . » ( 1 )( 1 ) المتقدّم في ص 81 .. إذ هو صريح في الاشتراط بالإمام ، وظاهر في كون الإمام المذكور في الصّدر هو الَّذي تعرّض له في الذيل .
ويمكن الجواب عن ذلك بوجهين :
أحدهما : إمكان كون المقصود بالإمام في الصدر هو إمام الجمعة ، كما تقدّم في بعض أخبار صلاة الجمعة ، وكون إمام الجمعة في بعض الأوقات هو الأمير وكونه خطيبا ، من الحكم لسقوط الرّكعتين وتشريع الخطبتين ، كما أنّ كونه في بعض