على أن الكلام لا يختص بالتبرع ، بل يجري حتى في الضمان بالإذن وموافقة المضمون عنه على الشرط في ضمن إذنه في أصل الضمان ، فان الاشتغال بعد تحقق البراءة يحتاج إلى سبب خاص وليس منه الشرط .
ولا أثر لموافقة المضمون عنه على ذلك وقبوله له ، بعد أن لم يكن قبوله جزء للعقد وركنا فيه ، وانحصار أثره في جواز رجوع الضامن عليه بعد الأداء .
وبالجملة : فقبوله وعدمه سيان بالنسبة إلى أصل العقد وتحقق النقل ، وانما يظهر أثره في جواز رجوع الضامن عليه بعد الأداء وعدمه .
وعليه فموافقته على الشرط لا يعدو موافقة الأجنبي على اشتراط المدين في عقد الدين على الدائن بثبوت حقه عند المطالبة على الأجنبي من دون عنوان الضمان .
اللهم إلا أن يقال بعدم تحقق البراءة مبدئيا ، كما قد يلوح ذلك من بعض عبارات مفتاح الكرامة ، حيث ذكر انه : « إذا تحقق النقل غير المتزلزل تحققت البراءة ، وإلا فلا » ، لكنه خلاف ظاهر تسالمهم على اقتضاء الضمان بمجرده لنقل ما في ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن .
والحاصل : ان أدلة الشروط قاصرة عن إثبات حق على غير المتعاقدين ، لكونه أجنبيا عن الالتزام العقدي .
ومن هنا يظهر عدم ابتناء الجواز وعدمه على كون اللزوم في المقام من الحقوق أو من الاحكام - على ما أفاده السيد الحكيم تبعا للمحقق النائيني ( قده ) - فان الالتزام بكون اللزوم في مورد من الحقوق لا يعني جواز إثبات حق على أجنبي عن العقد باشتراط المتعاقدين ذلك في ضمنه .
فإن غاية ما يقتضيه كون اللزوم في مورد من الحقوق ، هو جواز اشتراط أحد المتعاقدين على الآخر رفعه أو تحديد مفاده بنحو من الأنحاء بحيث يلزم منه إثبات شيء على صاحبه وإلزامه به ، واما جواز اشغال ذمة الأجنبي عن العقد وإثبات حق عليه باتفاقهما عليه في ضمن العقد فلا يقتضيه لا كون اللزوم حقا لهما ولا أدلة الوفاء
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٧٥