فلا يصح اشتراط الخيار فيه ، إذ لا موجب لاشتغال ذمة المضمون عنه ثانيا وبعد الفراغ لمجرد رضى أحد الطرفين أو هما معا به ، فإنه أمر يحتاج إلى الدليل ، وهو مفقود » ( 1 ) . ولعله بذلك ينظر إلى ما أفاده أستاذه النائيني ( قده ) بقوله : « اما الضمان فكالنكاح لزومه حكمي ، لأن من أثره انتقال الدين إلى ذمة الضامن وبراءة المديون ، فإرجاعه إلى ما كان لا يمكن إلا بضمان آخر ، والتقايل المتصور فيه أيضا هو بهذا المعنى » ( 2 ) .
نتيجة البحث
والذي يبدو لنا في المقام كون الحق مع المانعين ، فإن حقيقة الضمان عندنا لما كانت نقل ذمة إلى أخرى ، كان اشتراط الخيار فيه مقتضيا لاشتغال الذمة بعد براءتها وفراغها ، وهو يحتاج إلى الدليل الخاص ، وهو مفقود .
وبعبارة أخرى : ان عقد الضمان لما كان موجبا لبراءة ذمة المضمون عنه وفراغها بانتقال الدين إلى ذمة الضامن ، كان اشتراط الخيار فيه ومن ثمّ فسخه بموجب الشرط - بناء على القول به - موجبا للتعدي على حق الغير بإشغال ذمته البريئة ، وهو مما لا يمكن إثباته بأدلة الشروط .
وهذا الكلام وان كان يعم جميع أقسام الضمان ، إلا أنه في الضمان التبرعي الذي لا يكون للمضمون عنه دور في العقد المتضمن للشرط أصلا أوضح ، إذ لا مجال فيه لتوهم كون موافقته على العقد موافقة على الشرط أيضا ، فإن البراءة وإن حصلت بفعل الغير وفضل تبرعه ، إلا أنه لا يعني إعطاء حق لذلك الغير وحده أو بالاتفاق مع المضمون له في اشغال ذمة المتبرع عنه ثانيا .
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى / كتاب الضمان ص 135 - 136 .
( 2 ) منية الطالب في حاشية المكاسب / قسم الخيارات ص 57 .