القول بالفعل فيوسع دائرة دلالته تارة ويضيقها أخرى ، فإذا قال مقارنا للتعاطي - مثلا - : على أن يكون لي الخيار ، كان هذا القول المقارن مربوطا بذلك الإنشاء الفعلي وموجبا لتقيده بالالتزام المزبور » ( 1 ) . وبعبارة أخرى : ان الشرط لا يرتبط بما ينشأ به العقد وما يبرز الاعتبار ، كي يقال بعدم إمكان ربط اللفظ بالفعل ، وانما يتعلق بالمنشأ والاعتبار النفساني مع قطع النظر عما يبرزه في الخارج . ومن هنا فإذا كان ذلك الاعتبار مقيدا في واقعة - ولو بفضل الدلالة اللفظية عليه - ثم أنشأ ذلك المقيد بالفعل في الخارج ، بأن قام الفعل مقام اللفظ في إنشاء المدلول المتفق عليه مع تباينهما وتواطئهما حينه على الشرط ، لم يكن وجه للقول بعدم شمول أدلة الشروط له ، فضلا عن القول بامتناعه وعدم تعقله . ثالثا : ان فرض انحصار التعبير عن الشرط باللفظ ومن ثم القول بعدم جريان الخيار في المعاطاة لعدم إمكان ارتباط الشرط القولي بالإنشاء الفعلي ، مما لا مبرر له ، فإنه كما يمكن التعبير عن الإنشاء والالتزام العقدي بالفعل ، كذلك يمكن التعبير عن الالتزام التبعي لذلك الالتزام بالفعل أيضا ، وخير شاهد على ذلك ما يقوم به الخرسان في مقام إنشاء مراداتهم ، بل وما يقوم به الكامل في مقام بيان ما يعتبره في نفسه مع الأطرش ، فإنه كما يتصدى لبيان أصل العقد بالإشارة والفعل يقوم ببيان شروطه في ذلك العقد بهما أيضا . إذن فلا وجه لدعوى عدم دخول شرط الخيار للمعاطاة بقول مطلق .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٤٥
يتلخص البحث في دخول الخيار في البيع المعاطاتي في نقاط :
الأولى : ان الحديث عن دخول الخيار في المعاطاة والبحث عنه ، انما يتصور بناء على عدم القول بكون المقصود منها وحقيقتها الإباحة المحضة ، والا فالقول بالعدم
هامش
( 1 ) تعليقة الأصفهاني على المكاسب / قسم الخيارات : 51 .