تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

نعم ، ذكر السيد الوالد ( رحمه الله ) دليلا آخر لعدم دخول الخيار في النكاح ، وهو من مبتكراته ( قدس سرّه ) ، ولنعم ما أفاد . وحاصله : ان جعل الخيار لما كان مرجعه وبحسب مقام الثبوت إلى تحديد المنشأ وتوقيته بعدم الفسخ لا محالة ، حيث لا مجال للقول بالإهمال أو الإطلاق والشمول لما بعد الفسخ في ذلك المقام ، لم يكن مجال للالتزام به في النكاح ، فان النكاح وبحسب مقام الثبوت لا يخلو من أحد نحوين لا ثالث لهما ، فهو اما دائم ومطلق ، واما منقطع مؤقت . واشتراط الخيار يتنافى مع النحوين معا . اما العقد الدائم فلمنافاته مع التوقيت والتحديد الحاصل من اشتراط الخيار قهرا كما عرفت . واما العقد المنقطع فلمنافاة اشتراط الخيار مع لزوم ضبط المدة فيه وتحديدها بما لا يقبل الزيادة والنقصان ، فان مرجع الاشتراط إلى مجهولية الأجل وتاريخ الانتهاء لا محالة . قال ( قدس سره ) : « ان جعل الخيار لما كان يرجع إلى تحديد المنشأ وتوقيته بعدم الفسخ ، لامتناع الإهمال وعدم معقولية الإطلاق والشمول لما بعد الفسخ - على ما تقدم بيانه مفصلا في كتاب البيع - كانت الزوجية مقيدة وموقتة بقبل الفسخ لا محالة . وإذا كانت كذلك حكم ببطلانه ، لأن تحديد الأجل بنحو لا يقبل الزيادة والنقصان من أركان العقد المنقطع ، وهو مفقود في المقام بحسب الفرض حيث إن تاريخ الفسخ مجهول . وبعبارة أخرى : ان عقد الزواج لا يخلو - بحسب ما يستفاد من الأدلة - من قسمين ، دائم ومنقطع ولا ثالث لهما . والأول غير متصور في المقام ، لاستلزام جعل الخيار التقييد . والثاني يقتضي البطلان ، لفقده ركنا من أركانه ، وهو تحديد الأجل بنحو لا يقبل الزيادة أو النقصان » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى / كتاب النكاح ج 2 : 211 .