لا يمثل تعبدا أعمى منهم ، وقهرا لمن عليه الخيار بذلك ، وإنما حال صاحب الخيار فيه حال الأجنبي عن العقد تماما في إدراكه ذلك بتبع إدراكهم الخصوصية المقتضية له .
فان العقد حيث تعلق بما هو ملك للبائع وله أن ينقله إلى غيره ، وما هو ليس بملك له وليس من حقه أن يبيعه ، انحل إلى التزامين لا محالة ، التزام بما هو حقه ، والتزام بما ليس من حقه ، ومقتضاه الحكم بالصحة في الأول والفساد في الثاني .
إلَّا أن هذا الحكم ليس شيئا وراء إدراك العقلاء مقتضى الملك وسلطنة المالك على ماله في الأول ، ومقتضى عدمه وعدم جواز التصرف في ملك الغير في الثاني ، بل هو هو بعينه حقيقة ، وان أوهم التعبير عنه بالحكم خلاف ذلك .
ثم إن علم المشتري بحقيقة الحال قبل وقوع العقد ، وأقدم عليه مع التفاته إلى تبعضه بلحاظ عدم صلاحية البائع في نقل جزء من المبيع إليه ، لم ير العقلاء له الخيار في الباقي بعد استرداد مالك المتاع لماله الذي بيع فضولا ، حيث لا مبرر له بعد إقدامه عليه ملتفتا لأمره ، بل عليه أن يتحمل تبعات اقدامه وعواقبه .
وان جهل المشتري ذلك ولم يعلم به إلَّا بعد وقوع العقد وتحققه ، حكم العقلاء له بالخيار في الباقي ، بالمعنى الذي ذكرناه ، أعني إدراكهم لذلك ، وقناعتهم بجواز جبر الضرر المتوجه إليه بالفسخ في البعض الآخر .
ونظير هذا الكلام يجري فيما نحن فيه أيضا ، حيث لا يجد العقلاء وراء إدراكهم لجواز فسخ من له الشرط البعض المعين من العقد بردّ ما يقابله من الثمن ، لإدراكهم انحلال العقد نتيجة ذلك الشرط إلى عقدين والتزامين ، شيئا .
فليس لديهم أي حكم تعبدي في المقام بمعزل عن الإدراك الذي ذكرناه ، ومعه لا محصل لدعوى بناء العقلاء على حق الفسخ في البعض ، مع الإصرار على عدم انحلال العقد وتعدد الالتزام .
الموقع السادس : قوله : « والقرار لا يعقل أن يكون مغفولا عنه في حينه » .
ففيه : انه إنما يتم في غير الأمور الارتكازية الكامنة في قرار نفس المتعاقدين فإنها داخلة في ضمن الإنشاء والقرار جزما رغم كونها مغفولا عنها حينه غالبا ، فلو
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٣٤٤