هو محط البحث الذي ينبغي قياس الضابط المذكور عليه لمعرفة صحته وسقمه ، دون ما أورده من الأمثلة حيث لا مبرر لانحلال العقد فيها بالمرة .
وبعبارة أخرى : ان الحديث عن تعدد القرار العقدي إنما يكون حيث يكون متعلق العقد منحلا إلى أبعاض وأجزاء ولو في اعتبار المتبايعين وبلحاظ ما يأخذانه في بعضه دون بعضه الآخر ، فلا وجه للنقض بموارد لا مبرر فيها لتبعض العقود عليه ، ويقال باستنكار العقلاء للقرارات المتعددة فيها .
الموقع الثاني : قوله : « لا بدّ وأن يلتزم بذلك في أشباهه
، كالنذر والعهد واليمين . . إلخ » .
ففيه : ان الأمر كما ذكره ، حيث يتعين الالتزام بالانحلال في أشباه المقام مما يكون متعلق القرار متعددا واقعا أو بالاعتبار ، ولا محذور فيه بتاتا ، فان القرار النذري أو العهدي أو اليميني لا يختلف نهائيا عن القرار البيعي في جعله وقراريته ، فالكل قابل للانحلال بقابلية متعلقها ، وإذا بلغت تلك القابلية إلى مرحلة الفعلية تحقق الانحلال الفعلي في القرار أيضا .
فإذا قيّد الناذر ذبيحة للفقراء دفع نصفه للعلماء أو السادة منهم في النذر ، انحل النذر بتبع متعلقه إلى قرارين لا محالة ، قرار بتقسيم النصف المشاع من الذبيحة لمطلق الفقراء ، وقرار بدفع نصفه الآخر لخصوص السيد أو العالم منهم ، على ما يشهد له الوجدان بكل وضوح .
ومنه يظهر انه لا محذور في ما استنكره من « ترتب الحكم على كل واحد منها مستقلا كما في المقام » فإنه مقتضى الانحلال والتبعيض ، ولا ضير فيه ، فيكون لكل واحد من البعضين المستقلين بتبع استقلال موضوعه حكمه المستقل .
الموقع الثالث : قوله : « يرد عليه ان لا إشكال في أن العقد وقع على الكل
، والقائل بالانحلال يعترف بذلك ، ولا إشكال انه ناقل للكل » .
ففيه : ان منشأه توهم المغايرة الحقيقية في الوجود بين الكل وأبعاضه ، والحال ان الأمر ليس كذلك ، فإن الأبعاض ليست من حيث الوجود الا نفس العقد الناقل
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 341
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٣٤١