تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

ذلك أجنبي عن خيار التبعض وهادم لأساسه ، بل لكونه أمراً عقلائيا كخيار العيب والغبن ونحوهما . والتحقيق : ان الأمور الاعتبارية - ومنها العقود - لا ينبغي خلطها بالأمور التكوينية الواقعية ، ألا ترى ان الأشياء الواقعية كالدار والدابة ونحوهما لا يعقل أن تكون هي ولا أوصافها نسبية بالنسبة إلى الأشخاص ، فلا تكون الدابة - مثلا - عربية بالنسبة إلى شخص وغير عربية بالنسبة إلى آخر ، ولا يكون البناء مستحكما بالنسبة إلى شخص وغير مستحكم بالنسبة إلى آخر ، أو متزلزلا بالنسبة إلى شخص وغير متزلزل بالنسبة إلى آخر . واما العقد فقد يكون متزلزلا بالنسبة إلى شخص ولازما غير متزلزل بالنسبة إلى آخر ، كما في خيار الحيوان الثابت للمشتري ، وكما في عقد الأصيل مع الفضولي ، بناء على ما قاله بعض المحققين من لزومه بالنسبة إلى الأصيل . فالعقد أمر اعتباري مضاف إلى الأعيان واجزائها ، وفي سوق العقلاء قابل للتجزية ، فترى ان في بيع طن من البطيخ إذا ظهر العيب في نصفه - مثلا - يصح عند العقلاء ردّ البعض ولو بالإقالة ، ومن الواضح ان بيعه ليس بيوعا عندهم ، ولا ردّ بعضه بيعا جديدا . كما أن جعل الخيار لبعض المثمن أمر عقلائي لا لتعدد العقد ، فإنه واضح الفساد ولا ينقدح في ذهن العرف ، بل لأن العقد قابل للفسخ بالنسبة ، وهو أمر اعتباري تابع لاعتبار العقلاء كيفية وفي التجزئة وعدمها ، ولا ينبغي الشك في أن جعل الخيار في البيع بالنسبة إلى بعض المبيع عقلائي ، في حين ان تعدد البيع في مثل بيع الدار والدابة غير عقلائي . وليس ذلك إلَّا لأن العقد قابل للحل بالإضافة والبقاء بالإضافة ، والقياس بالحبل ونحوه من التكوينيات باطل ، والأمر موكول إلى العقلاء والعرف ، ومع كونه عقلائيا فلا مانع من اشتراطه » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) كتاب البيع ج 4 ص 247 - 251 .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 338 | السيد محمد تقي الخوئي