وما أفاده ( قده ) بطوله وتفصيله بعيد عن روح الإشكال في المقام وما أفيد في الجواب عنه تماما ، ولا يخلو عن مواقع للنظر .
ذلك ان روح الاشكال وحقيقته في المقام - اشتراط الفسخ في بعض المبيع - تتلخص في امتناع تجزئة الأمر البسيط وتبعيضه عقلا ، فلا يصح الاشتراط لأنه من اعتبار الأمر الممتنع .
وقد ردّه المحقق الأصفهاني ( قده ) بنفي الامتناع العقلي منه ، بناء على كون خيار تبعض الصفقة مقتضى القاعدة ، إذ ان هذا التقدير يعني انحلال العقد بتبع انحلال المعقود عليه بحسب الإمكان والقابلية ، ومتى ما انحل المعقود عليه إلى بعضين بالفعل تبعه العقد في ذلك ، فينفسخ بعض العقد بفسخ ذي الخيار ويبقى بعضه الآخر على دوامه واستمراره .
إذا عرفت هذا تعرف ان ما أفاده السيد الخميني من كون كل من خيار تبعض الصفقة والخيار في بعض المثمن بالاشتراط خيارا عقلائيا ثابتا ببناء العقلاء ، مستقلا في وجوده عن سائر الخيارات ، ولا يبتني على تعدد العقد ولا على الانحلال المزيف - على حد تعبيره - بل العقد أمر بسيط غير قابل للتبعيض ، لا يرتبط بواقع الاشكال وصلبه بالمرة ، فضلا عن الجواب عنه .
فإنه لا يتعرض في كلامه إلى المحذور العقلي في هذا الاشتراط ويغفله تماما ، حيث يرتكز حديثه على كون الخيار في المقامين أمراً عرفيا عقلائيا ، من غير أن يتعرض لإمكان انحلال العقد بتبع انحلال متعلقه عقلا وعدمه ، في مقام الثبوت قبل مقام الاستظهار .
ومن هنا يرد عليه انه : -
إن اعتقد بالإمكان وقابلية العقد للتجزية عقلا بتبع تبعض المعقود عليه ، لا نحسم أصل الإشكال المذكور في المقام - الامتناع العقلي - ولا حاجة معه إلى التشبث بحكم العقلاء ، بل يكون حال هذه الصور حال سائر الصور المتصورة في الاشتراط ، في شمول الأدلة لها .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 339
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٣٣٩