أقول : اما بالنسبة إلى الدليل الأول الذي ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله - أعني إسقاط الخيار بعد العقد وقبل الردّ لتحقق سببه - فالظاهر تماميته ، سواء فيه الاسقاط على نحو التنجيز أم الاسقاط معلقا على نحو الواجب المشروط ، ولا يرد عليه كونه من إسقاط ما لم يجب كما ورد في كلمات بعض من تأخر عنه ( قده ) .
والوجه فيه : ان واقع الاسقاط وحقيقته ليس إلَّا الإلغاء واعتبار العدم ، وفرض الشيء كأن لم يكن .
وهذه الحقيقة قائمة في جميع الأمور الاعتبارية على حد سواء ، بمعنى كون الإلغاء والإبطال في جميع الأمور الاعتبارية حقيقة واحدة وماهية فأرده ، وان اختلف الاصطلاح والتعبير عن تلك الحقيقة من مورد إلى غيره ، فيعبّر عن الإلغاء في التكليف بالنسخ وعنه في المعاملات بالفسخ ، وفي الحقوق وما ثبت في الذمة بالإبراء أو الإسقاط .
فالنسخ والفسخ والاسقاط كلها حقيقة واحدة ، وان اختص كل منها بمورد معين في الاصطلاح ، لخصوصية فيه تلائم ذلك التعبير .
ومن هذا المنطلق فان ملاحظة عدم استشكال الأعلام في صحة نسخ التكليف قبل تحقق شرطه ، كموارد تكليف المولى عبده والوالد ولده معلقا على أمر .
وفي فسخ المعاملة المنشأة بنحو التوقيت قبل وقته ، كإجارة الدار من بداية الشهر القادم أو لعمل الغد .
بل وإبطال الوصية التمليكية وفسخها مع كونها من التمليك بنحو الواجب المشروط .
وفي إبطال الإيجاب وإسقاطه قبل تحقق القبول من المشتري ، فان الإيجاب وان لم يكن مشروطا بالقبول في مقام الإنشاء ، إلَّا أنه معلق على تحققه في ترتب الأثر عليه بالفعل .
حيث لم يلتزم أحد من الأعلام بالبطلان في شيء منها لكونه إسقاطا لما لم يجب .
تجعلنا أمام سؤال الفرق بينها وبين المقام ، فإنه ليس هناك ما يصلح للفصل
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٢٩٦