بينه وبينها ، فإن الصحة التأهيلية ، وترتب الأثر عليه بالقوة ، ان كانت السبب في الصحة في تلك الموارد - كما ورد في بعض الكلمات - فهي موجودة في كل مشروط قبل تحقق شرطه ، ولا تختص بتلك الموارد دون غيرها .
والذي اعتقده ان السر في جميع ذلك ليس إلَّا الوجود الإنشائي الحاصل بنفس إنشاء الأمر الاعتباري وقبل تحقق المعلق عليه فيه أو وصوله إلى مرحلة الفعلية .
فإن للوجود الإنشائي - بالمعنى الحاصل من المصدر ، لا بالمعنى المصدري الذي له نسبة ناقصة للفاعل وقيام صدوري به - بقاء يدركه العقل والعقلاء .
وبهذا اللحاظ لا يكون إلغاؤه واعتبار عدمه من إسقاط ما لم يجب ، بل على العكس منه تماما ، حيث إنه إبطال وإسقاط للأمر المتحقق بالفعل .
ولولا هذه الجهة التي ذكرناها ، لم يكن هناك ما يفصل بين تلك الموارد التي تسالموا عليها وبين ما نحن فيه ، بعد ما عرفت من اتحاد حقيقة جميعها .
ومما ذكرنا يظهر ان الحق في المقام مع الشيخ الأعظم ( قده ) حيث التزم بكفاية تحقق السبب - العقد - بالتوجيه الذي ذكرناه في صحة إسقاط الخيار .
هذا كله بالنسبة لإسقاط الخيار فيه بنحو التنجيز واما إسقاطه معلقا على نحو الواجب المشروط ، فقد عرفت حكمهم فيه بأنه وان كان معقولا وممكنا إلَّا أنّه لا ذليل على إمضائه شرعا .
والظاهر أنه أيضا مما لا يمكن المساعدة عليه ، ذلك ان الإجماع على جواز إسقاط كل ذي حق حقه - بعد ما عرفت من وجوده بالمرتبة الإنشائية - خير دليل عليه .
على أنه لا حاجة في إثبات المدعى في المقام إلى الإجماع أيضا ، فإنه ليس كخياري المجلس والحيوان مما لا يدركه العقلاء في معاملاتهم وسيرتهم ، كي يحتاج في إلغائه كأصل إثباته إلى تعبد شرعي ولو كان ذلك هو الإجماع ، بأن يكون هو الدليل على أصل ثبوته أو جواز إلغائه بعد ذلك .
فان اشتراط الخيار عموما - سواء فيه بيع الشرط وغيره - مما قامت عليه
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٢٩٧