السيرة العقلائية في كل عصر ومكان ، وتقتضيه ضرورة التعامل وعموم البلوى .
وهو بعد انضمام عدم ثبوت الردع عنه شرعا ، يكشف عن إمضاء الشارع المقدس وإقراره له ، على ما تقدم بيانه في البحث عن أدلة مشروعية خيار الشرط .
وما ذكرناه في جانب ثبوت الحق يجري بعينه في جانب إلغائه وإسقاطه ، فإن إحساس العقلاء وإدراكهم كونه حقا ثابتا للمشترط في سيرتهم المعاملية ، يكشف وبفضل عدم ثبوت الردع عنه عن إقرار الشارع لهم وإمضائه لسيرتهم .
وبالجملة : فكما لا حاجة في إثبات صحة إقالة عقد الإجارة قبل مجيء وقتها ، ونسخ التكليف من قبل الوالد والسيد قبل تحقق شرطه ، إلى الإجماع ونحوه ، لقيام السيرة العقلائية المنبعثة عن إدراكهم حق الإقالة والنسخ لمن بيده زمام الأمر ، وكفاية عدم ثبوت الردع عن ذلك شرعا في إثبات إمضاء الشارع وإقراره له ، لا حاجة في المقام - إسقاط الخيار - إلى إثبات الإجماع الفقهي عليه ، إذ يكفي فيه قيام السيرة العقلائية عليه وإدراكهم لمشروعيته ، مع عدم ثبوت الردع عنه ، في الكشف عن إمضاء الشارع له والحكم بمشروعيته .
والذي يتحصل مما تقدم ان ما أفاده الشيخ الأعظم ( قده ) في الدليل الأول على جواز إسقاط الخيار بعد العقد تام ولا غبار عليه حتى لو كان الردّ شرطا في ثبوت الخيار نفسه ، سواء فيه الاسقاط منجزا أو معلقا على غرار الواجب المشروط .
واما الدليل الثاني : فالظاهر أنه مما لا يمكن المساعدة عليه .
وذلك : لما عرفت في كلمات من تأخر عنه من الأعلام ، من عدم كون الردّ حقا للمشترط بالمعنى المصطلح ، أعني ما يقابل الحكم - بالمعنى الأخص - ويقبل الاسقاط ، بل هو أمر اشترط واعتبر في تحقق الخيار وثبوته في خصوص المورد ، كما يشهد له عدم قبوله للإسقاط من قبل الشارط .
ولو تنزلنا عن ذلك والتزمنا بكون الردّ حقا ، يجرى الكلام بعينه في خيار الحيوان - بناء على كون مبدئه من حين التفرق وانقضاء المجلس كما أفاده العلامة ( قده ) في التذكرة - فإنه لا وجه للتفريق بينهما ، إذ لو صح ملك المشروط له الخيار من
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٢٩٨