واما الثاني : فيرده انه إنما يتم فيما ثبت توقف إنشائه على مبرز خاص كالنكاح والطلاق ، واما ما عداه مما لم يقم دليل على اعتبار لفظ معين في إنشائه ، بل يكفي فيه صرف إبراز الاعتبار النفساني كيف ما تحقق ، فلا مانع من إنشائه بالشرط . وحيث إن الفسخ من هذا القبيل ، إذ لم يرد ما يدل على اعتبار أمر بخصوصه - من لفظ أو فعل - في إنشائه ، كفى في ثبوته وتحققه أخذه شرطا في ضمن العقد . واما ما أفاده المحقق النائيني ( قده ) فيدفعه : ان اشتراط الانفساخ في العقد بردّ الثمن لا يستوجب استلزام عدمه من وجوده ، ذلك ان الشرط لا يقتضي الانفساخ من حينه كي يقال إنه لا بيع حتى يشترط في ضمنه الانفساخ ، بل الشرط إنما يقتضي الانفساخ من حين ردّ الثمن ، فالبيع متحقق وثابت قبل ردّ الثمن ، فإذا عرض عليه ذلك النسخ بحكم الشرط . والحاصل : ان الانفساخ إنما يطرأ على البيع الثابت ويقتضي ارتفاعه بموجب الاشتراط . واما ما نقله المحقق الأصفهاني ( قده ) فيندفع بما أفاده هو ( قده ) بقوله : « ويندفع التعليق بان الممنوع منه هو التعليق في العقود بل خصوص البيع بالإجماع ، وليس فيه محذور عقلي كما توهم - لما مرّ منّا في مبحث شروط العقد - وإلَّا لكان توقيت الخيار بزمان الردّ أيضا كذلك ، إذ لا عبرة بصورة التعليق ، بل بتأخر الأمر المسبب إليه عن سببه الإنشائي . وتندفع الجهالة بأن اللازم عند من يقول بالبيع بشرط الخيار عند ردّ الثمن تعيين المدة كما هو المتعارف من تحديده بالرّد في رأس السنة في يوم أو يومين أو أزيد . واما ما عن شيخنا الأستاذ ( قده ) من أن الجهالة غير ضائرة هنا حيث لا غرر لأن أمر الخيار بيده ، فغير واف بالمقصود ، إذ لو كان غرر لكان على المشتري ، حيث لا يعلم أنه متى يفسخ العقد ، فيمنعه عن التصرف على وفق غرضه » ( 1 ) .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٢٥٩
هامش
( 1 ) تعليقة الأصفهاني على المكاسب ج 2 ص 41 .